الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤=
القواعد الفقهية عند الإباضية
64
وقيد «شرعية» يخرج به القواعد المنطقية والنحوية والبلاغية وغير ذلك. وقيد «عملية» يخرج به القواعد الاعتقادية؛ لأن الفقه يخص بالأحكام
العملية.
وأما قيد «اشتمالها بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها» تعني كون تلك الأحكام مستعدة؛ لأن توجد وتخرج إلى الوجود، وهي قبل وجودها غير موجودة، فإذا خرجت سميت خارجة بالفعل؛ لأن الفعل يعني كون الشيء خارجاً من الاستعداد إلى الوجود).
هذا ولعل من أهم ما تختص به القواعد الفقهية بالإضافة إلى الخصائص العامة للقاعدة - من كونها قضية تركيبية وكلية تجريدية، واشتمالها على الأحكام بالقوة، والصياغة المحكمة ـ:
1 - أنها تستند إلى أدلة شرعية من الكتاب أو السُّنَّة، أو الإجماع، أو غيرها. 2 - أنها تختص بالأحكام الشرعية العملية التي تتعلق بأفعال المكلفين وتصرفاتهم كالصلاة، والبيع والزواج، والكفالة وغيرها.
خامساً: إطلاق مصطلح «الأصل» على القاعدة الفقهية ومما يتصل بمعنى القواعد والضوابط ويطلق عليهما أحياناً كلمة (الأصل)، فقد استخدم الفقهاء هذا المصطلح في مصنفاتهم، وتردد ذكره في عباراتهم في مجالات كثيرة، وخلال تتبعنا للمصادر الفقهية الإباضية وغيرها لاحظنا أن الفقهاء في المراحل الأولى لتكوين القواعد الفقهية لم يصرحوا بمصطلح القاعدة، فكانوا يطلقون عليها مصطلح (الأصل) ويعنون به القاعدة والضابط، ودليل ذلك ما وقفنا عليه في كتاب الجامع لابن بركة)، والجامع
(1) شبير محمد عثمان: القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، دار الفرقان، الأردن، ط 1، 1420 هـ / 2000 م، ص،
19
(2) ابن بركة: هو عبد الله بن محمد السليمي البهلوي، (أبو محمد)، (ق: 4 هـ). من كبار علماء