الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢72
القواعد الفقهية عند الإباضية
فيها إلى غلبة الظن واطمئنان النفس وما جرى فى عرف الناس وعاداتهم. ولا بأس أن نذكر بعض النماذج من هذه المسائل استثنيت من هذه القاعدة. تعرض ابن بركة إلى بيان هذا الأمر، وذكر أن كثيراً من الفروع الفقهية لا يمكن أن تدخل ضمن هذه القاعدة، وقد ثبتت أحكامها بغلبة الظن، أو بالاطمئنان النفسي أو بالعادة، والعرف، ويظهر ذلك فيما يلي:
1 - تصرفات الأعمى
يتصرف الأعمى تصرفات كثيرة، ويعتمد عليها مع غياب بصره، فقد يُخبر، ويفتي، ويتزوج ثم تسلّم إليه امرأة لا يعرف من يسلمها إليه ويطؤها، ومثل ذلك بقية أحواله كلها إلا ما شاء الله تقوم على سكون قلبه واطمئنانه لها، وكان ينبغي على قياس من لا يعمل بسكون القلب أن لا يقبل قول زوجته، ولا يطؤها حتى يتيقن أنها زوجته، وكذلك في جميع أحواله، قال ابن بركة: «وهذا ما لا يدفع جوازه أحد، والدليل على ذلك أن أبا المؤثر كان ضريراً وكان يروي عن محمد بن محبوب وعن غيره من الفقهاء، ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم الروايات ولا هو يرى من يروي عنه، فقد صح عنده ما يرويه بالقول الذي سمعه» (1).
2 ـ دخول بيوت الغير دون استئذان عند الحاجة أو الضرورة: واستدل بعض الإباضية أيضاً على عدم الاعتماد دوماً على اليقين بل على الاطمئنان وغلبة الظن أنهم قالوا إن الإنسان إذا سمع صوتاً من بيت في ليل أو نهار استغاثة بالمسلمين أن يهجم على أهل البيت بغير استئذان، فقد أجاز الفقهاء دخول البيوت المحرمة عليهم بغير إذن.
وكذلك دخول بيت المأتم والعرس ومجالس الحكام، والبيت الذي فيه الحريق، وما كان في هذا المعنى، وكذلك كانت تلك البيوت محرم الدخول
(1) ابن بركة كتاب التعارف، ص 33 - 34.