الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٤74
القواعد الفقهية عند الإباضية
واستشهد ابن بركة بحادثة حفظها عن شيخه أبي مالك (1) الصلاني رحم الله أنه أجاز تحمل الشهادة بالليل بغير نار ولا، قمر أي في الظلمة إذا لم يكن ريب وشك، وتيقن الإنسان على معرفة المشهود عليه، وقد كان جرى هذا بسبب تزويج امرأة وقع بعُوتَب (2)، وكان في الليل فطلب الزوج فسخ التزويج في النهار، واحتج بأني زُوِّجت في الظلام، وأمر الشيخ مالك البنت تؤدي الشهادة إذا كانت متيقنة على معرفة المشهود عليه وما جرى في ذلك المجلس (3).
4 ـ في دفع الحقوق إلى أصحابها:
يرى ابن بركة «أن الناس اتفقوا على دفع الحقوق وإبرائهم منها بالمكاييل والموازين، مع العلم أن المكاييل والموازين لا تبلغ معرفتها إلى الغاية من وفاء الحق منها على أن لا يكون هناك زيادة ولا نقصان، فإن المكاييل كلما زيد عليها انصب منها، وهو مع ذلك لو حمل شيئاً ليُحمل ذلك لو حمل شيئاً ليحمل حسب ما تعارف عليه الناس وأصحاب الخبرة، فقد جازت البراءة للإنسان من الحق على هذا الوصف، وهو غير يقين كما نقول من أغفل أن اليقين لا يزول إلا بيقين مثله»، وهذا دليل على أن هذه القاعدة لا يمكن أن تجرى في جميع الأحوال، فقد يتعذر ذلك فنعمد إلى ما تسكن إليه النفس وتطمئن له مما يجري في عرف الناس وعاداتهم» (4).
(1) تقدمت ترجمته. هو العلامة أبو مالك غسان بن محمد بن الخضر الصلاني المقيم في منطقة صحار بسلطنة عُمان والمنسوب إلى أحد قراها التي تسمى صلان، يراجع: المسعودي زهران: ابن بركة وفقهه، 47 - البطاشي: إتحاف الأعيان، 432/ 2.
(2) لعلها قرية عوتب، توجد في عُمان ربما في منطقة صحار وينسب إليها سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي الصحاري المنوفي القرن الخامس الهجري.
(3) ابن بركة المصدر نفسه،
ص
32
(4) ابن بركة: كتاب التعارف، ص 31، 32.