الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
81
للشيء على كل حال كان فيحكم بدوامه على ذلك الحال، ما لم يقم دليل على خلافه. وهذا المعنى أكدته المجلة العدلية فالشيء الذي ثبت حصوله في الزمن يحكم ببقائه في الحال ما لم يوجد دليل على خلافه، والشيء الثابت وجوده في الحال يحكم أيضاً باستمراره من الماضي ما لم يوجد ما يزيله، فإذا وجد المزيل لا يحكم ببقاء الشيء بل يزال، ويسمي الفقهاء الأول: «باستصحاب الماضي للحال»، ويسمي بعضهم الثاني: «باستصحاب الحال للماضي). هذا المفهوم تعتبر هذه القاعدة مرادفة لدليل الاستصحاب أو استصحاب
ومن
الحال كما يعبر عنه الأصوليون
1
-
معني
الاستصحاب: أ ـ في اللغة:
مأخوذ من الصحبة قال ابن فارس الصاد والحاء والباء أصل واحد يدل على مقارنة شيء ومقاربته، وكل شيء لاءم شيئاً فقد استصحبه (2)، وجاء في القاموس استصحبه دعاه إلى الصحبة ولازمه (3).
وجاء في «اللسان» صحبه وصاحبه عاشره والصاحب المعاشر واستصحب الرجل دعاه إلى الصحبة وكل ما لازم شيئاً استصحبه (4). هذه التعاريف نخلص إلى أن معنى الاستصحاب في اللغة هو:
ومن
الملازمة والصحبة والملاءمة.
(1) مجلة الأحكام العدلية 20/ 1، 21 مادة رقم (5).
(2) ابن فارس أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكرياء الرازي المتوفى 395 هـ، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار إحياء الكتب العربية - القاهرة - الطبعة الأولى، 1371، مادة: صحب. (3) الفيروزآبادي مجد الدين محمد بن يعقوب (ت: 717 هـ)، القاموس المحيط، مادة (صحبه) دار الفكر، بيروت 1398 هـ/ 1978 م، 91/ 1.
(4) ابن منظور لسان العرب مادة صحب، 4/ 2200.