القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

82

القواعد الفقهية عند الإباضية

ب - في الاصطلاح:

والاستصحاب عند الأصوليين والفقهاء من الإباضية وغيرهم: الحكم على الشيء بما كان ثابتاً له أو منفياً عنه، لعدم قيام الدليل على خلافه فهو: «عبارة عن إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود أو عدم أو نحوهما، ما لم يرد دليل ينقله عن حكم أصله إلى حكم آخر (1)، فمبناه عدم قيام الدليل على تغيير حكم سابق، ولذلك اعتبر آخر ما يلجأ إليه المجتهد (2)؛ لأن ما ثبت في الماضي فالأصل بقاؤه في المستقبل (3). وهو ما سار عليه الوارجلاني، إذ جعله آخر أقسام أدلة الشرع (4).

ويتبين من تعريف الاستصحاب أنه نوعان:

الأول: استصحاب حكم العقل بالإباحة، أو البراءة الأصلية عند عدم

الدليل على خلافه.

الثاني: استصحاب حكم شرعي ثبت بالدليل ما لم يقم دليل على تغيير

ذلك الحكم.

وهو أنواع عند الأصوليين كما أشار إلى ذلك السالمي: فيقول: «الأصل

(1) السالمي: طلعة الشمس 179/ 2. - الرواحي: نثار الجوهر، 82/ 1. ـ السيابي خلفان: فصول الأصول، 351 - الراشدي: جواهر القواعد، 76 - 77. (2) علي حسب الله: أصول التشريع الإسلامي، دار الفكر العربي - القاهرة، 1402 هـ/ 1982 م،

ص 168.

(3) الشوكاني: إرشاد الفصول إلى تحقيق الحق في علم الأصول، طبع دار الطباعة المنيرية بمصر

1347 هـ، ص 208.

(4) باجو: أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي، ص 318، رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية 1993، وهو مطبوع وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان ـ وينظر: باجو: منهج الاجتهاد عند الإباضية، رسالة دكتوراه 1999، وهو مطبوع، نشر مكتبة الجيل الواعد مسقط

سلطنة عُمان ط 1، 1426 هـ/ 2005 م.

(5) السالمي: الطلعة، 179/ 2.