القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

??

القواعد الفقهية عند الإباضية

وفي تنزيل هذا الدليل على أرض الواقع أفرز خلافاً بين الأصوليين، هل يصلح حجة في الدفع والإثبات معاً، أم في الدفع دون الإثبات؟ - يرى الإباضية أن الاستصحاب حجة فيهما معاً للدفع والإثبات، وإن كان مذهب بعضهم عدم حجته (1).

أما الحنفية فالاستصحاب عند أكثرهم يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق، وهذا ما نص عليه الكرخي (2) حيث يقول: «الأصل أن الظاهر يدفع الاستحقاق ولا يوجبه (3). وهذا ما يوضحه لنا اجتهادهم التطبيقي في بعض المسائل. ذلك خلافهم في حكم المفقود الذي انقطع خبره وبقي أمره مجهولا فلم يعلم موته ولا حياته، حتى حكم القاضي بوفاته بناء على طول غيبته ورجحان، موته، فما حكم ميراثه ممن مات من أقاربه الذين يرثهم ـ في فترة الفقد، وقبل صدور الحكم بوفاته؟

وجوده

ومن

حياً

1 - ذهب الحنفية إلى أن هذا المفقود لا يرث في هذه الحال لعدم تحقق حين غيبته أو فقده، حيث أن استصحاب حياته يمنع تقسيم تركته وبينونة امرأته، ولكنه لو مات شخص يرثه المفقود فلا يستحق المفقود من إرثه شيئاً، لعدم تحقق حياته عند موت مورثه، فاستصحاب حياة المفقود لم يصلح حجة لاستحقاقه الإرث في حال غيبته بل يصلح حجة للدفع فقط، والتعليل عندهم: «أن الثابت باستصحاب الحال يصلح حجة لإبقاء ما كان على ما كان

=

ت. ن. 1264، مكتبة الحاج صالح لعلي، بني يزجن ـ غرداية ـ الجزائر. ـ الغزالي: المستصفى، 217/ 1. - ابن القيم الجوزية أبو عبد الله محمد بن أبي بكر (751 هـ): إعلام الموقعين عن رب العالمين، 339/ 1، مراجعة وتعليق طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل بيروت ـ لبنان 1973. - السرخسي: أصول السرخسي، 199/ 2 فما بعد.

(1) السالمي الطلعة، 179/ 2 – 180. ـ باجو: منهج الاجتهاد، صد

(2) تقدمت ترجمته.

(3) الكرخي: أصول الكرخي، ص 110

735

(4) السالمي: الطلعة، 179/ 2 - 180. - علي حسب الله: أصول التشريع الإسلامي،