القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

85

ولا يصلح لإثبات ما لم يكن). ولذلك قالوا كون الاستصحاب يصلح حجة للدفع يدخل تحت القاعدة الكلية اليقين لا يزول بالشك»، فالمفقود تجري عليه أحكام الأحياء فيما كان له؛ لأن حياته حين تغيبه متيقنة وموته مشكوك فيه، وأما فيما لم يكن فتجري عليه أحكام الأموات، فلا يرث أحداً إلا ببرهان على حياته كأنه ميت حقيقة (2). وبناء على هذا الرأي قالوا كذلك: إن الجزء إذا بيع من الدار وطلب الشريك الشفعة، فأنكر المشتري ملك الطالب للشفعة فيما في يده، فالقول للمشتري ولا شفعة للطالب إلا ببينة (3).

2 - بينما ذهب الإباضية والمالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية إلى أن المفقود يرث ويورث؛ لأنه قبل فقده كان حياً يقيناً فيجب استصحاب حياته حتى يظهر خلاف ذلك، وهذا حسب رأيهم أن الاستصحاب حجة للدفع والاستحقاق معاً، فيستصحبون حياته التي كانت ثابتة قبل فقده بيقين، وتستمر إلى حين ظهوره أو الحكم بموته، فيتغير حكم الأصل حينئذ، فهو إذاً قبل الحكم بموته في عداد الأحياء يرث ولا يورث وبعد الحكم عليه في عداد الأموات يورث ولا يرث (4). ولا يعامل باعتبارين مختلفين؛ لأن ذلك يتناقض وقاعدة الاستصحاب. وقد أكد سفيان الراشدي هذا المعنى في كشف الغوامض» فقال: «والمفقود والغائب ما داما في المدة فإنهما يرثان؛ لأنه محكوم لهما وعليهما بأحكام الحياة فإذا انقضت المدة وحكم الحاكم بموتهما قسم ما لهما على ورثتهما … » (5).

(1) الأتاسي: شرح المجلة، 21/ 1.

(2) البورنو: الوجيز، ص 176.

(3) البورنو: الوجيز، 176 نقلا عن الأتاسي: شرح المجلة 21/ 1.

(4) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 179 - 180 - باجو: منهج الاجتهاد، ص

أصول التشريع، 170.

- 736

ـ علي

الله:

(5) الراشدي أبو الحسن سفيان بن محمد كشف الغوامض في فن الفرائض، صححه الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عُمان، نشر معهد القضاء الشرعي والوعظ

والإرشاد، ط 2، 1412 هـ / 1991 م، طبع بالمطابع الذهبية، سلطنة عمان. ص 15.