الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦86
القواعد الفقهية عند الإباضية
وأما الحنابلة فيوقفون نصيب المفقود لحين ظهور حياته أو موته، فإن ظهر حياً، ورث وإلا رد المال لورثة مورث المفقود).
وحتى يتضح الخلاف في هذه المسألة وتظهر لنا ثمرته جلياً، لا بأس أن نورد نص السالمي لوضوح عبارته وعمق معانيها، فيقول: «وقالت المعتزلة والحنفية أن استصحاب الحال ليس حجة شرعية، وقيل: حجة في الدفع به عما ثبت له دون الدفع به عما ثبت، ومعنى هذا القول أن استصحاب الأصل حجة في بقاء ما كان على حاله الأول من غير أن يزاد حكماً آخر، مثال ذلك: استصحاب حياة المفقود دافعه لغيره من أخذ ماله بسبيل الإرث فماله لا يورث لاستصحاب حياته قبل الأجل وهو مع ذلك لا يكون وارثاً من غيره عند صاحب هذا القول للشك في حياته، وشرط أخذ الميراث عند هذا القائل تيقن حياة الوارث بعد موت الموروث، فحصة المفقود على هذا موقوفة حتى يتحقق موته أو حياته بعد موت مورثه وهو عندنا (الإباضية) وارث وموروث بناء على حجية الاستصحاب كما هو مذهب أكثر الأصحاب، وإن كان لازم مذهب بعضهم عدم حجيته … (2). وهذا ما أكده الراشدي في «كشف الغوامض فقال: والمفقود والغائب ما داما في المدة فإنهما يرثان
لأنه محكوم لهما» (3).
ثانياً: أدلة القاعدة:
استدل الإباضية على حجية هذه القاعدة الاستصحاب) أو «بقاء ما كان
على ما كان عليه» بأدلة عديدة منها:
(1) ابن قدامة: المقنع، 444/ 2. (2) السالمي: الطلعة، 179 - 180. (3) الراشدي: كشف الغوامض، ص 15.