القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

87

1 - حديث سبق الاحتجاج به في القاعدة الكلية اليقين لا يزول بالشك»، وهو قوله: «إن الشيطان ليأتي أحدكم فيقول أحدثت أحدثت، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً).

قال أبو ستة: وهو حديث أخذ به جمهور العلماء، ونقل عن الخطابي أن هذا الحديث أصل حكم بقاء الأشياء على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها، وكذلك بقية الأحاديث التي تقدم الاستدلال بها في القاعدة الكلية اليقين لا يزول بالشك تصلح للاحتجاج بها في هذه القاعدة الفرعية. 2 - كذلك الحديث الذي أرشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من شك في حدثه بعد أن تيقن الطهارة أن لا ينصرف حتى يتيقن الحدث، هو في ذاته دليل على أنه يستصحب الأصل من حاله - وهو الطهارة - فيبقى على الأصل ولا يتحول عنه إلا إذا تيقن تغير هذا الأصل.


- وكذلك يمكن القول في حديث إصابة السهم للصيد: إنه يستصحب السبب الظاهر لموت الصيد - وهو إصابة السهم له - ويبقى على هذا الأصل، ولا يتحول عنه إلا أن يثبت له ما ينقله عنه بيقين.

4 ـ وكذلك القول فيمن شك في صلاته فلم يدر كم صلّى، فإنه يستصحب العدد المتيقن ويبني عليه وما دام شاكاً في الزيادة عليه فالأصل عدم ما شك فيه وبقاء ما استيقن على حاله (2).

ه - وكثير من قواعد الشرع دالة على الاستصحاب فمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله حَرُم دمه وماله مدة حياته، ولو لم يُسمع منه تشهد بعد ذلك حتى يصح ارتداده، وهو معنى الاستصحاب. وكذلك الحكم في الأشياء الطاهرة ببقائها على طهارتها حتى يصح تنجسها. وكذلك الحكم في الأشياء

أبداً،

(1) سبق، تخريجه ينظر الصفحات السابقة.

(2) علوان إسماعيل بن حسن بن محمد القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 204 - 205.