الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨88
القواعد الفقهية عند الإباضية
المحرمة ببقائها على حرمتها حتى يصح تحليلها بوجه شرعي ونحو ذلك كثير، فقد اعتبر الشرع في هذه الأمور استصحاب حال الأصل فجعلناه حجة فيما سكت عنه الشارع). وقد جمع العوتبي كثيراً من أصول الأحكام على الأشياء تأكيداً لهذه
القاعدة، نذكر منها:
أن أصل بني آدم الحرية)، والرق طارئ عليهم.
- وأصل الماء الطهارة، وأصل الدم النجاسة، وأصل النكاح الإباحة حتى يحظره التحريم، وأصل الفروج التحريم حتى يحلها واحد من أوجه أحكام
التحليل، وأصل الحيوان التحريم حتى يحلها التذكية الشرعية. وكل حلال فهو على أصله حتى يصح تحريمه، وكل حرام على أصله
حتى يصح تحليله، وكل طاهر على حكم طهارته حتى يصح تنجيسه. وكذلك كل نجس فهو على نجاسته حتى تصح طهارته، وكل حي فهو على حكم الحياة حتى يصح موته، وكل غائب فهو على حكم الغيبة حتى يصح موته، وفيه اختلاف، والطهر هو الأصل والحيض حادث، والأصل التحريم في القتل والوطء.
والأشياء على أصولها حتى ينقلها ناقل عنها (3).
(1) السالمي: الطلعة، 2/ 180 (2) العوتبي: كتاب الضياء، 15/ 3.
(3) ابن بركة الجامع، 370/ 2. قال ابن بركة: إذا كان طفل في يد رجلين يدعي أحدهما أنه
ولد له، والآخر يدعي أنه عبده فأقام كل واحد منهما شاهدي عدل فإن البينة بينة الحرية في قول أصحابنا ويقبلون البينة فيما يجوز كونه، وقد يجوز أن يكون الطفل ولد الرجل وهو عبد الآخر، فإذا ثبتت أيديهما عليه وجبت حريته بإقرار أحدهما وكان مملوكاً بادعاء الآخر عليه العبودية كان حكم الحرية أولى، وكذلك لو أقام كل واحد منهما البينة على ما يدعيه وتكافأت البينة في العدالة كان الرجوع إلى الأصل وهو الحرية» (الجامع، 2/ 375). فالأصل هو الحرية والعبودية صفة عارضة ولذلك فهي في حكم العدم.