القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

ثالثاً: فروع القاعدة:

89

هذه القاعدة لها أمثلة عملية تطبيقية كثيرة متناثرة في المصنفات الفقهية

الإباضية نذكر بعضها

أ ـ باب الطهارات:

1 ـ كل ماء وجد متغيراً ولم يعلم أن تغييره كان من نجاسة، فهو محكوم له بالطهارة؛ لأنها اليقين وما سواه شك عارض). قال الجيطالي: «والذي يزيل الوسواس أن تعلم أن الأشياء خُلقت طاهرة بيقين، فما لم تشاهد عليه نجاسة، ولا قامت الحجة بها، فحكمها الطهارة على الأصل

الأول» (2).

2 ـ رجل يشبه له أن البول يخرج منه، فيتحرى فيجد البول حيناً ولا يجده حيناً، هل عليه أن ينظر كلما شك؟ قال الإباضية: يبني على الحال الأغلب، وإذا تحققت التهمة استحبوا له الاستبراء، وما لم يقع اليقين والمعاينة فلا يحكم بالنجاسة على ظاهر الأمر (3). وقد سئل عبد الرحمن بكلي عما يشبه ذلك: «ما حكم من يعتريه بلل البول حتى تملكه نوع وسواس؛ لأنه يجد ما يحسه تارة ولا يجده أخرى؟ فأجابه: لا ينبغي لصاحب البلل أن يستسلم للوسواس وإلا وقع في محنة لكنه يتفقد نفسه إذا أحس ببلل، فإن وجده فعلا تطهر وإلا دفع عن نفسه الشك واستصحب حال الأصل، يعني إذا كان قبل على طهارة لا يحكم بانتقاضها وإنما يعتبر

نفسه باقياً على طهارته» (4).

(1) ابن بركة الجامع، 257/ 1.

(2) الجيطالي إسماعيل قواعد الإسلام، 310/ 1. (3) ابن جعفر: الجامع، 304/ 1 -

1 - 305

(4) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 352/ 1 - 353.