القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٠

القواعد الفقهية عند الإباضية

3 ـ وحكم المتوضئ لفريضة أو نافلة أو صلاة بعينها أنه على طهارته ما لم يحدث، وإن طرأ عليه ما ينقض وضوءه وجب عليه الإتيان به وإلا بطلت صلاته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ (1) (2). فالمتطهر

إذا شك في الحدث فهو على طهارته حتى يتيقن بالحدث، فشكه في الحدث لا يرفع عنه ما ثبت باليقين).

ـ في مسائل الحيض:

احتج الشماخي بقاعدة الاستصحاب في معرض حديثه عن أقل مدة الطهر وأقل مدة الحيض، فقال: وأقل الطهر عشرة أيام على مقدار أكثر الحيض عند أكثرهم وهو الأصح وقال آخرون: أقل الطهر خمسة عشر يوماً على مقدار أكثر الحيض عند بعضهم، وحجتهم أنهم قالوا إنما هو حيض وطهر فلا يخلو أن يكون سواء، أو أن يكون الحيض أكثر من الطهر؛ لأن أيام الطهر هي الأصل في العبادات الواجبات عليها والحيض حدث طارئ لا يسقط ما وجب في الأصل إلا ما قام الدليل على إسقاطه، وقد وجدنا الله تعالى يقول في عدة النساء: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ﴾ (البقرة: 228)، وقال في الآيسات: {وَالَّتِي بِإِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَابِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ (الطلاق: 4)، وجعل ثلاثة أشهر بإزاء ثلاثة قروء، وجعل مقام كل شهر قرءا، والحيض لا يجاوز خمسة عشر يوماً بالإجماع، فلم يبق إلا أن يكونوا سواء، أو يكون الطهر أكثر من الحيض، فعلم بذلك أن أقصى مدة الحيض خمسة عشر يوماً، وأن أقل الطهر خمسة عشر يوماً، ومما يدل على هذا من السنة

(1) رواه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء، باب: لا تقبل صلاة بغير طهور، رقم 134 عن أبي هريرة بلفظ «لا تقبل صلاة أحدث من

حتى

يتوضأ».

(2) ابن بركة الجامع، 1/ 360. - الجيطالي: قواعد الإسلام، 180/ 1.

(3) ابن بركة: 1321/ 11 - 322 و 356/ 1 - 357.