الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
91
قوله: «تقعد إحداكن شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم)، فلزم بهذا أن
يكون أقل الطهر مقدار أكثر الحيض
(2)
وفي السياق نفسه يتعرض الشماخي إلى مسألة تحديد الحائض المضطربة دورتها وقتاً للصلاة؟ هل تبدأ بأيام الحيض ثم تحسب أيام الصلاة؟ أم تبدأ بأيام الطهر، ولا تحسب أيام الحيض؟
نقل الشماخي مختلف الأقوال في هذه المسألة ورجح أنها لا تتخذ وقتاً للعبادة إلا بعد تحديد أيام حيضها فيقول: «وفي الأثر: وأما التي حاضت فرأت الطهر على تمام حيضها فاغتسلت وصلت عشرة أيام، ولم تتم خمسين صلاة فردفت بالدم، أو صلت خمسين صلاة ولم تتم عشرة أيام، فردفت بالدم، فإنها تعطى للحيض حتى تتم عشرة أيام أو خمسين صلاة، ومن العلماء من يقول: إذا تمت خمسين صلاة فإنها تعطى للحيض ولو لم تتم عشرة أيام، وقيل أيضاً إن تمت عشرة أيام فردفت بالدم فإنها تعطى للحيض ولو لم تتم خمسين صلاة» (3). أن عرض الشماخي هذه الأقوال دون مناقشة ولا تعقيب وضع ضابطاً عاماً يضبط هذه المسائل الدقيقة، معتمداً على قاعدة استصحاب الأصل فقال: «ولا تأخذ المرأة الوقت للصلاة ما لم تأخذ الوقت للحيض؛ لأن أيام الطهر هي الأصل في العبادات الواجبات عليها، والحيض حدث طارئ لا يسقط به ما وجب في الأصل إلا ما قام الدليل على إسقاطه، فالواجب
وبعد
(1) لم نعثر عليه بهذا اللفظ ولعله قول بعض الفقهاء، قال البيهقي: وأما الذي يذكره بعض فقهائنا في هذه الرواية من قعودها شطر عمرها، وشطر دهرها لا تصلي، فقد طلبته كثيراً فلم أجده في شيء من كتب أصحاب الحديث، ولم أجد له إسناداً بحال. ينظر: في معرفة السنن والآثار للبيهقي، كتاب الحيض، ترك الحائض الصلاة، حديث: 560 ورد ذلك في حديث
طويل رواه عن سعد
مالك. بن
(2) الشماخي كتاب الإيضاح، 198/ 1، 199.
(3) الشماخي: المصدر السابق، 203/ 1.