القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

93

ويفهم من عبارته ـ والله أعلم - أن مراده بالحكم يقتضي أن الطهارة هي الأصل، فمن المستحسن أن يعتقد المبتلى أنه طاهر، ولا يلتفت إلى ما يوسوس به الشيطان من حدوث النجاسة، أما الأخذ بالأحوط هنا يريد به تجديد الطهارة حتى يقطع الشك باليقين.

ويضيف في هذا الصدد: ولكنه ربما كان من ترك الحكم وطلب المبالغة في الخروج من مثل هذا، تولد في نفسه الشك والوسواس الذي يخرج صاحب ذلك إلى معاني مفارقة الحكم والاحتياط من ترك الفرائض في وقتها، وترك حضور الجماعات فضلاً عن المشقة والحرج فيما لو تتبع ذلك في كل مرة، حتى تكونت عنه عادة عُرف بها، وعندي أنه في هذه الحالة وحتى يقطع الشك عن نفسه فإنه يتبع الحكم الذي يُبنى على أساس اليقين، واستبعاد معارضة الشيطان؛ لأنه لو أطاع هذه الوساوس لضاع عليه حضور الجماعات مع أهلها، ذلك لذة ما أدرك غيره ممن التزم الحكم وأخذ بالأحكام واستقام عليه … فيخرج عندي كل ذلك على معنى الحكم في جميع ذلك أنه على طهارته؛ لأن الأصل في الأحكام أن الأشياء على طهارتها ما لم يثبت بالنظر غير ذلك، وعلى ذلك فإنه على معنى حكم الطهارة من وضوء أو غيره حتى معه من ذلك ما لا يشك فيه، وليس عليه إذا أحس من ذلك معارضة الشيطان بمثل ذلك ولم يستيقن على شيء أن يشغل نفسه في ذلك بنظر ولا مس وأُحِبّ أن يمضي على ما هو عليه حتى يستيقن» (1).

وفاته مع

سئل الشيخ عبد الرحمن بكلي عن حكم من يعتريه بلل البول حتى تملكه نوع من وسواس لأنه يجد ما يحسه تارة ولا يجده أخرى. فأرشده إلى ترك وعدم الانسياق مع الوسواس والاستمساك بالأصل وهي الطهارة حتى يتيقن النجاسة معتمداً على قاعدة استصحاب الأصل، فقال: «لا ينبغي لصاحب

الشك

(1) الكدمي: المعتبر 3/ 117 - 118.