الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤94
القواعد الفقهية عند الإباضية
البلل أن يستسلم للوسواس وإلا وقع في محنة، لكنه يتفقد نفسه إذا أحس ببلل، فإن وجده فعلا تطهر، وإلا دفع عن نفسه الشك واستصحب حال الأصل، يعني إذا كان قبل على طهارة لا يحكم بانتقاضها وإنما يعتبر نفسه
باقياً على طهارته» (1).
ب
- في باب النية:
وكذلك النية يجب استصحابها للعبادات إذا أراد فعلها، واستصحابها هو أن لا ينقلها من عمل هو فيه إلى غيره، أما غروب النية من غير قصد له، فلا يقدح في الاستصحاب (2).
قال الجيطالي في نية الوضوء: أن المتوضئ يجب عليه استصحاب حال الوضوء عند فعل الصلاة، وإن طرأ عليه ما ينقضه وجب عليه الإتيان به، وإلا بطلت صلاته القول النبي: لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ (3) (4). صلى الله عليه وسلم وذكر صاحب المصنف: «أن من نوى فتوضأ ثم غربت نيته أجزأته واحدة، فإن قيل: فإن كان الوضوء عندكم لا يجزئ إلا بنية فَلِمَ لا يحتاج الإنسان إلى دوام النية، إلى أن يفرغ من الفرض؟ قيل له: هذا ما لا يمكن، وتلحق فيه مشقة. ألا ترى أن الصوم لا يجزئ إلا بنية، ثم ينسى صاحبه وينام ويأكل ناسياً ولا يضره ذلك. وكذلك لا يجوز له الدخول في الصلاة إلا بنية ثم قد ينسى ويسهو ولا يضره ذلك إذا عرض
(1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 352/ 1، 353.
(2) ابن بركة: الجامع، 267/ 1.
6
(3) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه بلفظ لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ» كتاب الوضوء، باب: لا تقبل صلاة بغير طهور، رقم 134. ومسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم 356 عن أبي هريرة الدوسي.
(4) الجيطالي أبو طاهر إسماعيل بن موسى (ت: (750): قواعد الإسلام، تحقيق عبد الرحمن
بكلي، 180/ 1.