الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
95
له ما ذكرنا باتفاق؛ ولأن استدامة ذلك إلى أن يفرغ من الفرض يشق ويؤدي إلى بطلان (الفرائض (1).
وفي الموالاة في الوضوء يقول المحشي السدويكشي تعليقاً على قول الشماخي في «الإيضاح»: في اشتراط الموالاة في الوضوء، وتركها لعذر كالنسيان والخطأ: «وكذلك العذر … إلخ. فحاصله أنه رحم الله اختار أن الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة، وأنه إن فقد أحدهما بَنَى على ما تقدم طال أو لم يطل، وظاهره أنه لو بنى بغير نية أجزاه، ولعل الأمر كذلك لاستصحاب النية، وظاهره أيضاً في عذر النسيان مطلقاً، وقيل: يستثنى من العذر بالنسيان من فرق ناسياً فأمر أن يبني على فعله الأول فنسي ثانياً، فإنه يبتدئ وضوءه ولا يعذر بنسيانه ثانياً، ولم أر من تعرض لها من أصحابنا، والظاهر أنه يعيد ولا يبني كما يظهر بالتأمل» (2).
ج - باب الصلاة
1 - في حد السفر الموجب قصر الصلاة:
من خرج مسافراً وشك في مجاوزة الفرسخين (3) ـ وهو حد السفر فالأصل
أنه لم يتجاوزهما، فيصلي تماماً حتى يستيقن أنه جاوزهما، فيقصر. وقد صرح المحقق الخليلي بهذا الحكم بناء على قاعدة الاستصحاب في جوابه عن سؤال ورد إليه يقول سائله: «وما تقول في المسافر إذا شك في مسألة موضع القصر، هل هو في سفره ذلك قد تجاوز الفرسخين، ويجوز له الصلاتين أم بعد في حكم الحضر ولا يجوز له الجمع؟ فما يعجبك له على هذا الجمع أم التمام له أولى؟ أرأيت إن أحب الاحتياط على نفسه في
جمع
(1) الكندي أبو بكر أحمد: المصنف، 47/ 4.
(2) السدويكشي: الحاشية على كتاب الإيضاح للشماخي، 87/ 1 - 88.
(3) الفرسخان: مسافة تقدر باثني عشر كيلومتر تقريباً.