الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
97
ولو حَوَّل النية وهي لم تعلم فصلت تماماً فلا يضرها ذلك ولا بدل
عليها» (1).
د - في باب الصوم
1 - حكم السحور عند الشك في طلوع الفجر:
إذا شك المكلف في طلوع الفجر ويريد السحور، فقد جوّز له بعض فقهاء الإباضية أن يأكل ويشرب حتى يتأكد من بزوغ الفجر الصادق؛ لأن الأصل بقاء الليل والفجر حادث، فلا بد من دليل يثبت حلول الصبح وإدبار الليل، حتى يمسك عن الأكل والشرب؛ لأن «الأصل بقاء ما كان على ما كان» حتى يثبت خلافه، وهذا ما صرح به بعض الإباضية في حالة الشك في طلوع الفجر و اختلاف الناس في ثبوته. يقول المحقق الخليلي في هذا الشأن: «وإذا اختلف الناظرون فالمرجع إلى حكم الليل، كما يروى عن أبي عبيدة في مسألة الصيام إذا اختلف الخادمان في العبارة عن الفجر فقال آكُل حتى يصطلحاً … (2).
2 - حكم ما يدخل عن طريق العينين عند الصيام، كالكحل والإثمد: أجاز بعض فقهاء الإباضية أن يكتحل الصائم في عينه في نهار رمضان، لأن العين لم تكن معهم من مجاري الطعام فإن وجد في حلقه شيئاً من ذلك مجه ولفظه ولا يبتلعه. وكرّه بعضهم الاكتحال بالصَّبِر لما فيه من السريان، فإن طعمه بالحال يوجد في الحلق. وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب: «ليس عليه بأس إذا وجد طعم الكحل في حلقه».
ولم ينفرد الإباضية في ترخيصهم في هذا الأمر، بل أخذ غيرهم من الفقهاء بهذه الرخصة؛ كالحسن البصري والنخعي والأوزاعي والشافعي
(1) الخليلي: التمهيد، 243/ 5 - 244.
(2) الخليلي: المصدر نفسه، 34/ 5.