الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
99
ومن حديث ابن عمر قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مملوءتان من الإثمد وذلك في رمضان وهو صائم (1).
وعلق السالمي على درجة هذه الأحاديث، فذكر أن هذه الأحاديث وإن كانت لا تخلو من ضعف في سندها غير أن البراءة الأصلية تعضدها، والأصل بقاء ما كان على ما كان».
أدلة المانعين
واحتج أصحاب الرأي الآخر بحديث عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النبي الله أنه أمر بالإثمد المروّح عند النوم وقال: ليتقه الصائم»)، وقد تعلق به القائلون بالقضاء والقائلون بالكراهة. وبناء عليه فقد حملوا النهي على التحريم، وأوجبوا القضاء على من فعله. ـورة المجيزون للاكتحال في نهار رمضان، أن النهي يحمل على التنزيه فقالوا بكراهته فقط. وقالوا: إن الخبر ضعيف، وأن في رواته منكراً ومجهولاً، وفي سنده اضطراب، وعلى فرض صلاحيته للاحتجاج يكون محمولاً على الأمر باجتناب الكحل الطيب؛ لأن المروح المطيب، فلا يتناول ما لا طيب فيه.
واحتج الفريق الثاني بحديث ابن عباس الذي ذكر فيه لفظ الفطر من
ما دخل، والوضوء من ما خرج فقالوا: وإن وجد طعمه فقد دخل. - وأجيب بأن سند هذا الحديث ضعيف جداً. وقيل: الأصل فيه أنه موقوف، وأنه لا يثبت مرفوعاً. وعلى تقدير صلاحيته للاحتجاج يكون اكتحال
النبي مخصصا للكحل (3).
(1) الرواية عن أبي رافع وتقدم تخريجها.
(2) تقدم تخريجه.
(3) السالمي: معارج الآمال، 18/ 154 - 155.