القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

1 ..

القواعد الفقهية عند الإباضية

الاكتحال

هذه بعض أدلة الفريقين - المجيزين والمانعين ـ، إلا أن المتأمل فيهما يجد أن أدلة الفريقين دخلها الضعف، فلا تصلح للاحتجاج بها أو الاعتماد عليها، فضلاً عن الترجيح، ولذلك نرجع إلى البراءة الأصلية، فنقول كما قال أصحاب القول الأول: ما دام لم يرد دليل صحيح وقوي على تحريم في نهار رمضان، فيبقي الحكم على أصله، وهو الإباحة الأصلية حتى يرد ما يخالف ذلك، إلا أن حكم الأصل ـ وهو الإباحة ـ يشوش عليه ما يجده الصائم في حلقه من أثر الكحل، وقد يعسر عليه إخراجه ويسبقه إلى جوفه، وبذلك ينقض عليه صومه. هذا بالنسبة للكحل، فما حكم القطرات التي توضع في العينين للعلاج، ويظهر أثرها كذلك في الحلق؟ هل تقاس بالكحل، فيُرخص استعمالها أثناء الصوم كما يرى البعض؟ أم يحظر اتخاذها في حالة الاختيار، على اعتبار أنها مادة سائلة قد تتسرب للجوف؟ يبدو أن هذه المسألة لم تحسم بعد عند العلماء، وما زالت تحتاج إلى دراسة وبحث مستفيض من أهل الاختصاص، ولذلك فمن باب الاحتياط نقول بمنعها في حالة الصيام خروجاً من الخلاف، ما دام المريض قادراً على تحمل الألم إلا إن اضطر إلى استعمالها وهو صائم، فإنه يقضي ذلك اليوم

احتياطاً والله أعلم.

هـ ـ في باب المعاملات:

- في حكم التصرف في مال الغير دون إذن:

- من علم مالاً لرجل ثم غاب أو مات، فوجد المال عند غيره، فحكمه انتقاله للآخر بدليل صحيح، وليس له أن يزيل ما تقدم من

للأول حتى يصح علمه إلا بعلم مثله (1).

(1) العوتبي: الضياء، 25/ 3.