الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
1 - 1
ومن وجد ماله في يد غيره يتصرف فيه دون إذنه، فكيف يستطيع إثبات حقه حتى يسترجعه منه؟ اختلف الإباضية في حكم هذه
المسألة.
ويرجع
نقل ابن بركة هذه المسألة في «جامعه»، وأشار إلى خلاف فقهاء الإباضية فيها، واختار أحد الأقوال بناء على النص والنظر، وذكر أن من وجد ماله عند غيره وتصرف فيه ببيع أو إعارة دون إذنه، فله الحق في استرجاعه؛ لأن «الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت خلافه، وفي هذا الصدد يقول: واختلف أصحابنا فيمن استعار دابة أو عبداً فوجدها قد باعها المستعير، فقال بعضهم: ليس لربها أخذها، وله أن يأخذ المستعير حتى يمكنه من المشتري فيطالبه، وقال آخرون لصاحبها أخذها بغير ثمن، المشتري على البائع بالثمن، وهذا القول هو الذي يوجبه النظر ويشهد لصحته الخبر، ولو لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، والخبر والنظر متفقان معاً على صحته الدليل على ذلك أن كل مالك فملكه محبوس عليه إلا أن يزيله عن نفسه، إذا كان البائع متعدياً عليه في ماله وملكه، كان بيعه ما لا يحل له فاعل ما لا يحل له فبيعه باطل؛ لأنه تصرف في ما لا يجوز التصرف فيه» (1). ويضيف مستدلاً لإثبات صحة رأيه: «وأيضاً يدل على صحة اختيارنا لهذا الرأي ما روي عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ضاع لأحدكم متاع أو سرق له متاع فوجده في يد رجل بعينه، فهو أحق به ويرجع المشتري على البائع بالثمن» (2) (3).
(1) ابن بركة: الجامع، 333/ 2.
(2) رواه ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من سرق له شيء فوجده، رقم 2331، وأحمد، مسند الكوفيين، حديث سمرة بن جندب، رقم 20158، عن سمرة. قال الأرنؤوط: حسن.
(3) ابن بركة: الجامع، 333/ 2.