الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦66
القواعد الفقهية عند الإباضية
النظر للدبوسي)، وبناء عليه، فهل معنى الأصل مرادف للقاعدة الفقهية، أم يحمل دلالات متعددة؟ ولبيان صلته بها وبما يشبهها من المصطلحات، فلا بد من تحديد مفهومه في اللغة والاصطلاح، وبيان العلاقة بينه وبين القواعد
الفقهية.
أ - تعريف الأصل:
1 - الأصل في اللغة:
معناه: أسفل الشيء، ومنه إطلاقه على أساس الحائط، وفي «المصباح المنير (2) أن أساس الحائط أصله.
يقول السالمي في تعريف الأصل: «هو في اللغة: ما يبتنى عليه غيره، وأصله في المحسوسات، كأصل الجدار بمعنى أساسه، وأصل الشجرة، أي جدرها، وهو عبارة عما يفتقر إلى غيره (3).
- الأصل في الاصطلاح الأصل كما عرفه الشريف الجرجاني: «ما يثبت بنفسه، ويبنى عليه غيره» (4). ويستفاد من هذا التعريف أن الأصل من حيث مفهومه الشرعي يتميز
بأمرين:
1 - أن حكمه ثابت بنفسه ولا يحتاج إلى الاستدلال عليه بدليل خارجي. 2 - أن غيره ينبني عليه، وهذا يقتضي أن يستدل به على غيره المبني عليه.
(1) الدبوسي: هو عبد الله بن عمر بن عيسى، (أبو زيد)، (ت: 430 هـ/ 1039 م)، أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود، وكان فقيهاً باحثاً. ألف تأسيس النظر؛ الأسرار في الأصول والفروع عند الحنيفة، الأمد الأقصى؛ … إلخ. الزركلي، الأعلام، 109/ 4.
(2) الفيومي: المصباح المنير، ط 1، دار الحديث القاهرة، 1421 هـ / 2000 م، ص 15 - 16. (3) السالمي: المرجع السابق، 21/ 1.
(4) الجرجاني: التعريفات، ص 28.