القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

67

ومن معانيه الاصطلاحية أيضاً الدليل، والقاعدة الكلية، والمستصحب، والظاهر، والراجح، والغالب والمخرج). قال الكفوي (2): «يطلق (الأصل) على الراجح بالنسبة إلى المرجوح، وعلى القانون والقاعدة المناسبة المنطبقة على الجزئيات وعلى الدليل بالنسبة إلى المدلول، وعلى ما يبتنى عليه غيره، وعلى المحتاج إليه، كما يقال الأصل في الحيوان الغذاء، والأصل في الإنسان العلم، وعلى المتفرع عليه كالأب بالنسبة إلى الابن، وعلى الحالة القديمة، كما في قولك: الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة» (3).

ويظهر مما تقدم أن الأصل في الاصطلاح يطلق على معان متعددة منها: 1 - الدليل، نحو: الأصل في هذا الحكم السُّنَّة، والأصل في وجوب

الصلاة قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ﴾ (البقرة: 43، 83 (110)، أي الدليل على ذلك. قال السالمي في هذا المعنى: «ثم نقل في الاصطلاح إلى الأدلة التي تبنى عليها الأحكام كما يقال أن الأصل في كذا قوله تعالى أو قوله صلى الله عليه وسلم: كذا). ونقل العوتبي عن الحسن بن محمد الحلاني) أن جميع دلائل الشرع ضربان أصل ومعقول أصل؛ فأما الأصل ضربان مجمل ومفصل، فأما المجمل فهو الذي يستقل بنفسه، وهو مثل قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ

(1) الشوكاني إرشاد الفحول، ص 03. ـ وينظر: سعدي أبو جيب، القاموس الفقهي، ص (2) الكفوي أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني القريمي (ت: 1094 هـ/ 1683 م): صاحب «الكليات ـ ط» كان من قضاة الحنفية. عاش وولي القضاء في «كفه» بتركيا، وبالقدس، وببغداد. وعاد إلى اسطانبول فتوفي بها، ودفن في تربة خالد وله كتب أخرى بالتركية. ينظر: الزركلي: الأعلام، 38/ 2.

(3) الكفوي أبو البقاء الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، تحقيق عدنان دروس ومحمد المصري، ط 2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419 هـ / 1998 م، ص 122.

(4) السالمي: طلعة الشمس، 1/ 15.

(5) لم نقف على ترجمته.