القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

1.2

القواعد الفقهية عند الإباضية

هذا فإن من مات قبل الدخول، فالحكم بقاء الصداق حتى يصح بالبينة أنه قضاه في حياته؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان.

- وكذلك إن ماتت هي قبل الدخول، وأما إذا مات أحدهما بعد الدخول فيجري فيه الخلاف المتقدم آنفا، فإنه على قول من يقول إنها تكون بعد الدخول مدعية، فكذلك يكون حكم وارثها وعلى قول من يقول إن الزوج المدعي، فكذلك يكون حكم وارثه).

في ثبوت الحقوق الزوجية بعد الوفاة، هل يجوز لأحد الزوجين أن

يغسل الآخر؟

يرى ابن بركة أنه إذا مات أحد الزوجين، فيجوز أن يغسل كل منهما صاحبه؛ لأن العصمة باقية بينهما بعد الموت قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (النساء: (12)، وقال أيضاً: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (البقرة: 234)، والمدعي قطع العصمة بينهما محتاج إلى دليل). بحث السالمي هذه المسألة، ونقل خلاف العلماء فيها، واستدل على ثبوت العصمة بعد وفاة أحد الزوجين بأحاديث نبوية وآثار الصحابة فقال: « … لكن لها أن تغسله ما دامت في عدته؛ لأن التزويج إنما شرع لحاجة الرجل، ومن حاجته جهازه بعد موته، وقيل: ليس لها أن تغسله لانقطاع الزوجية بالموت، وقيل بل تغسله ويغسلها؛ لأن جهاز الميت منهما تابع للزوجية وهو من بعض حقوقها، ورجح الجواز مطلقاً ما نقل عن عائشة أنها قالت: «لو كنت استقبلتُ من أمري ما استدبرت ما غسل النبي صلى الله عليه وسلم غير نسائه» (3). وكذلك

(1) السالمي: المصدر نفسه، 47/ 3. بتصرف (2) ابن بركة الجامع، 362/ 1 - 363.

(3) رواه ابن ماجه، کتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الرجل امرأته، رقم 1464، والبيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز جماع أبواب غسل الميت باب غسل المرأة زوجها، رقم 6457، عن عائشة بنت أبي بكر ما