الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
105
ما روي عنها أنها قالت: «رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وارأساه فقال: بل أنا يا عائشة وارأساه»، ثم قال: «وما ضرك
لو مت قبلي فقمتُ عليك فغسلتُكِ وكفنتُكِ وصليتُ عليك ودفنتك» (1) (2). و من آثار الصحابة ما نقله أنس بن مالك الا الله قال: «أوصى أبو بكر الصديق له الله أن تغسله زوجه أسماء فغسلته، وكذلك أوصت عائشة بنت عميس أن يغسلها زوجها علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه ـ وأسماء ـ فغسلاها، وكذلك غسل ابن مسعود، امرأته، وكذلك قال ابن عباس: الرجل أحق بغسل امرأته من النساء، وكذلك كانت الصحابة يغسلون أزواجهم
وتغسلهم أزواجهم» (3). (4).
ط ـ في باب الوكالة:
هل يشترط العِلم بنزع الوكالة من الوكيل؟ وما الحكم إذا لم يعلم الوكيل بنزعها؟ وهل يعتمد على الحالة الظاهرة استصحابا للأصل؟
نقل ابن بركة في «جامعه» رأي الإباضية في هذه المسألة فقال: إذا وكل رجل رجلاً في بيع ماله أو طلاق زوجته ثم نزعه من الوكالة وقد غاب عنه الوكيل، فامتثل الوكيل أمْرَه به ولم يعلم الوكيل بأن الموكل قد نزعه مما وكله فيه، فإن فعله ماض في قول محمد بن محبوب، وقال غيره من أصحابنا: إن فعله يكون باطلا، فإن جهل فعل الموكل فيه ووجدت الشافعي وافق أصحاب
هذا القول.
(1) رواه ابن ماجه، کتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الرجل امرأته، رقم 1465، والدارمي، المقدمة، باب في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم 80، عن عائشة بنت أبي بكر. البوصيري: إسناد
رجاله ثقات.
(2) السالمي: طلعة الشمس، 256/ 2.
(3) ذكره عبد الرزاق في المصنف، كتاب الجنائز باب المرأة تغسل الرجل، رقم 5925. (4) السالمي: المرجع نفسه، 256/ 2 - 257.