القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

106

القواعد الفقهية عند الإباضية

6

واختار ابن بركة هذا الرأي، وصححه، فقال: «وهذا عندي أنظر القولين»؛ لأنهم أجمعوا أن الوكيل يعمل بالوكالة، فإذا زال عنها زال فعله من مال الموكل. وكذلك إذا وكله في المال، فزال المال عن الموكل إلى غيره بطل فعل الوكيل فيه. وإن جهل ألا ترى أن فعل الوكيل يبطل فيما وكل فيه بموت المُوكِّل له، وإن جهل وقت موته، فهكذا يجب أن يكون إذا أخرجه من الوكالة ونزعه منها أن يكون فعله باطلاً وإن جهل ذلك. وإلى هذا الرأي ذهب الشيخ أطفيش في شرح النيل).

مجمل القول:

بعد التأمل في الرأيين يظهر أن أصحاب القول الأول ـ ومنهم ابن محبوب - لم يبطلوا تصرفات الوكيل بعد نزع الموكل له وعدم علمه بذلك، وذلك اعتماداً على الحالة الظاهرة واستصحاباً للأصل ـ أي: أنه ما زال وكيلاً يملك حق التصرف في أموال الموكل بتفويض منه ـ، أما أصحاب القول الثاني فقد ذهبوا إلى بطلان تصرفات الوكيل بعد خلع الموكل له، سواء علم بذلك أم لم يعلم، فكل تصرف قام به بعد ذلك النزع فهو موقوف حتى يقره الموكل أو يبطل من أساسه، وذلك قياساً بالموكل إذا مات، فإن صلاحيات الوكيل تتوقف ولا اعتبار للوكالة، ولم يعملوا بالقاعدة الفقهية: «الأصل بقاء ما كان على ما كان في حالة نزع الموكل للوكيل وعدم علمه بذلك؛ لأنه يعامل بها في حالة عدم وجود ما يخالف ذلك الحكم، وما دام قد صدر من الموكل حكم مخالف له، فيجب العمل به وتبطل الوكالة.

مستثنيات القاعدة:

من المسائل التي خرجت عن قاعدة الاستصحاب ما ذكره سعيد الخليلي

في «التمهيد»:

(1) ابن بركة: الجامع، 404/ 2 - أمحمد أطفيش: شرح كتاب النيل للثميني 175/ 9.