الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
107
1 - في سداد ديون المُوَرّث:
يرى بعض الإباضية أن من علم بحقوق على موروثه، ومضى عليها من الزمان ما يمكن أنه قد قضاها واحتمل بقاؤها، ولم يعلم أن موروثه قضى ذلك الحق في حياته، فلا يلزم الوارث إنفاذه من التركة إلا أن يوصي به، أو يقيم من كان الحق بينة على صحة بقاء الحق مع يمين القضاء عند من يحكم بها في مثل هذه الدعاوى وإنما خرجت هذه المسألة عن تلك القاعدة، لأن الوارث علم بالحق على موروثه ولو يعلم بوفائه له، و «الأصل بقاء ما كان على ما كان ولا تطيب التركة للورثة إلا بعد إخراج الحقوق الواجبة على موروثهم، ولا ولكنهم لم يلزموه بذلك، وهو قول. وفي المسألة قول آخر أن على الوارث إنفاذه وتسليمه إلى من له الحق ما لم يصح أن الهالك قد قضاه؛ لأنه بحكم الأصل باق عليه). وعلى هذا القول، فالمسألة داخلة تحت القاعدة المذكورة ومستثناة على القول الأول.
2 - الأمين يصدق ببراءة ذمته:
لو ادعى الأمين أنه أعاد الوديعة لصاحبها، أو أنها تلفت في يده بلا تعد منه أو تقصير، يقبل ادعاؤه بدون يمين مع أنه كان يجب بمقتضى قاعدة الاستصحاب أن يُعد الأمين مكلفاً بإعادة الأمانة ما لم يثبت إعادتها؛ لأن الحال الماضي هو وجود الأمانة عند المودع. ولكن السبب في تصديقه بلا يمينه: أن الأمين هنا يدعي براءة الذمة من الضمان، وأما المودع فهو يدعي شغل ذمة الأمين، وذلك خلاف الأصل؛ لأن الأصل براءة الذمة». أما إذا جحد الأمين تسببه في تلف الأمانة، وقدم المدعي البينة على إهماله لها، فلا يصدق الأمين إلا ببينة أو يمين تثبت عكس ذلك. يقول الثميني في هذا المعنى: «ويصدق مستودع ومستعير ومضارب لا بيمين في تلف ما بأيديهم
(1) الخليلي: التمهيد، 31/ 12.