الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩المطلب الثاني
قاعدة: «الأصل براءة الذمة»
هذه القاعدة تتفرع عن قاعدة اليقين لا يزول بالشك» وقد جعلها بعض الفقهاء مستقلة، لارتباطها بأبواب كثيرة مهمة في الفقه، كالقضاء
والحدود.
أولا مدلول القاعدة
1 - المعنى اللغوي للقاعدة
المراد بالأصل في نص القاعدة: «القاعدة المستمرة كقولهم: الأصل أن
الفاعل مرفوع (1).
الذمة في اللغة لها معان كثيرة، لعل أقربها إلى الأصل الذي معنا تفسيرها بالعهد والأمان والضمان إذ أن نقض العهد موجب للذم، ومن معانيها الكفالة، كالذمامة والذم". قال تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلَّا وَلَا ذِمَةً﴾ (التوبة: 8)، وقالوا: إن الذمام كل حرمة تترتب على من ضيعها المذمة، ومن ذلك تسمية أهل العهد أهل الذمة، ورجل ذمي رجل له عهد (3).
البراءة: في أحد أصليها المزايلة والتخلي والتباعد، وتطلق على معان
(1) بكلي عبد الرحمن: جدول المسائل المعتبرة كقواعد أو ضوابط فقهية ملحق على كتاب النيل لعبد العزيز الثميني، 2/ 1100. - الراشدي سفيان: جواهر القواعد، ص 81. ـ الكرخي: أصول الكرخي مع تأسيس النظر، 113 - ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص، ص
(2) البورنو الوجيز، ص 179.
59
(3) الفيومي: المصباح المنير، ص 286. - الجرجاني: التعريفات، ص 119. ـ سعدي أبو جيب:
القاموس الفقهي لغة واصطلاحاً، ص 138.