الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢112
القواعد الفقهية عند الإباضية
واسع، قال ابن عبد السلام (1) (ت: 660 هـ): «الأصل براءة ذمته من الحقوق وبراءة جسده من القصاص والحدود والتعزيرات وبراءته من الانتساب إلى شخص معين، ومن الأقوال كلها والأفعال بأسرها» (2). وعلى هذا يحكم بيقين انتفاء الأحكام وبراءة الذمة من التكاليف الشرعية قبل مجيء الشرع، وبعد مجيئه أيضاً عند عدم الدليل الشرعي إذ يلجأ إليه المجتهد عند عدم وجود الأدلة (3).
ثانياً: دليل القاعدة ومصدرها
هذه القاعدة مأخوذة من الحديث الشريف وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» (4). ومعناه أن كل من يتمسك بخلاف الظاهر ويريد إثبات أمر عارض فهو مدع وعليه البينة؛ لأنه مثبت، وكل متمسك
(1) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، عز الدين الملقب بسلطان العلماء (577 - 660 هـ/ 1181 - 1262 م): فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد. ولد ونشأ في دمشق. وزار بغداد سنة 599 هـ فأقام شهراً. وعاد إلى دمشق، فتولى الخطابة والتدريس بزاوية الغزالي، ثم الخطابة بالجامع الأموي. خرج إلى مصر، فولاه صاحبها الصالح نجم الدين أيوب القضاء والخطابة ومكنه من الأمر والنهي. ثم اعتزل ولزم بيته. من كتبه: «التفسير الكبير» و «الإلمام في أدلة الأحكام وقواعد الشريعة - خ» و «الفوائد ـ خ» و «قواعد الأحكام في إصلاح الأنام - ط) فقه و «الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز ـ ط» في مجاز القرآن، و «مسائل الطريقة ـ ط» في التصوف طبقات السبكي 5/ 80 - 107. الزركلي: الأعلام، 21/ 4.
-
-
(2) العز بن عبد السلام قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 26/ 2. (3) الوارجلاني: العدل والإنصاف، 18/ 1. ـ باجو: منهج الاجتهاد، ص 732، ينظر: علي حسب الله: أصول تشريع الإسلام، 168.
(4) رواه الترمذي، أبواب الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في أن البينة على المدعي، رقم 1299، والبيهقي في الكبرى، كتاب الدعوى والبينات باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، رقم 19723 عن ابن عباس قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.