الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤114
القواعد الفقهية عند الإباضية
أ - باب العبادات
توجد فروع كثيرة في الفقه الإباضي تتعلق بباب العبادات والتكاليف الشرعية بنيت على هذا الأصل: براءة الذمة مما لم يرد به الشرع، نذكر منها: 1 - حكم استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة:
ذكر الشماخي أن بعض فقهاء الإباضية اعتمدوا في بيان حكم استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة على هذه القاعدة، وأشار إلى خلافهم في هذه المسألة، وبين سببه بعد أن قرر الحكم العام فقال: «ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول ولا غائط والناس فى استقبال القبلة واستدبارها على ثلاثة
أقوال:
قول أنه لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها ببول ولا غائط أصلاً،
ولا في موضع من المواضع.
وقول أنه يجوز على الإطلاق.
وقول: يجوز في المباني، ولا يجوز في الصحاري وغير المدن والمباني. وسبب اختلافهم حديثان متعارضان
أحدهما: حديث أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بمصر: والله لا أدري كيف أصنع هذه الكرايس، وقد قال: «إذا ذهب أحدكم لغائط أو بول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه (1).
والثاني حديث ابن عمر قال: دخلتُ على حفصة فرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً لحاجته في بيت حفصة بين لبنتين مستدبراً للكعبة مستقبلا لبيت المقدس (2).
(1) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة، رقم 265، والربيع، كتاب الطهارة، باب في الاسْتِجْمَارِ، رقم 79، عن أبي هريرة.
(2) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الطهارة، باب من تبرز على لبنتين، رقم 145، ومسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة، رقم 266، والربيع، كتاب الطهارة، بَابٌ فِي الاسْتِجْمَارِ، رقم 78، عن ابن عمر.