الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٥الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
115
فمن ذهب مذهب الجمع حمل حديث أبي أيوب الأنصاري على الصحاري وحيث لا سترة، وحمل حديث ابن عمر على السترة، وقد روي عن جابر بن زيد قال: سألت ابن عباس عن ذلك قال: إذا كان في الصحاري والقفار، وأما في
البيوت فلا بأس؛ لأنه حال بين الناس وبين القبلة حائل وهو الجدار (1).
- ومن ذهب مذهب الترجيح رجح حديث أبي أيوب الأنصاري؛ لأنه إذا تعارض حديثان أحدهما فيه شرع، والآخر موافق للأصل الذي هو عدم الحكم، ولم يعلم المتقدم من المتأخر، وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع؛ لأنه قد وجب العمل بنقله من طريق العدول، وترك الذي ورد من طريق العدول يمكن أن يكون ذلك قبل شرع ذلك الحكم، ويمكن أن يكون ذلك بعد، فلم يجز أن يترك شرع وجب العمل به بظن لم يؤمن أن يوجب النسخ به إلا لو نقل أنه كان بعد؛ لأنه لم يرفع الشك ما ثبت بالدليل الشرعي. ـ وأما من ذهب مذهب الرجوع إلى الأصل، وهو براءة الذمة عند التعارض يوجب أن الشك يسقط الحكم ويرفعه.
وقول رابع من قصر النهي في استقبال القبلة واستدبارها بمكة، وهو
مذهب الجمع أليق"
2 ـ الصلوات الواجبة
أوجب الشرع خمس صلوات في اليوم والليلة، فتبقى السادسة غير واجبة، وأوجب صوم شهر رمضان فيبقى الصوم في غيره من الأشهر غير
(1) ذكره الربيع، كتاب الطهارة، باب في الاِسْتِجْمَارِ، رقم 77 عن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ وَلاَ غَائِطِ». قَالَ جَابِرٌ: فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاس قَالَ: ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي الصَّحَارِي وَالْقِفَارِ، وَأَمَّا فِي الْبُيُوتِ فَلا بَأْسَ لأَنَّهُ قَدْ حَالَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ حِيَالٌ، وَهُوَ الْجِدَارُ.
وينظر: الصنعاني، سبل السلام، 16/ 1.
(2) الشماخي: الإيضاح، 11/ 1 - 13.