القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

116

القواعد الفقهية عند الإباضية

واجب)، لا بتصريح من الشرع بنفيها، بل البناء على براءة الذمة المستندة إلى البراءة الأصلية، أو العدم الأصلي، وعلى هذا الأصل لم تثبت نوافل غير ما ثبت بالسمع، وبه احتج من نفى وجوب الأضحية أو وجوب زكاة الخيل والحلي والخضروات أو تخميس السلب، وبنى بعضهم على ذلك أصلا هو: أن كل ما أشكل وجوبه فالأصل براءة الذمة فيه (2).

ب - باب المعاملات

وفيما يتعلق بأمور المعاملات فقد ذكر فقهاء الإباضية أمثلة تخرجت على

هذه القاعدة، ذلك: من

1 - عدم الأخذ بالدعوى المشغولة بالدين أو غيره:

فإنه لا يؤخذ بدعوى شغلها المدعي بالدين أو غيره من الحقوق ما لم يقم دليل على ذلك، والقول قول النافي؛ لأنه المتيقن لموافقته لبراءة الذمة، وإن كان من المحتمل أن تشغل بالدين، أو بأي سبب يوجب ذلك من إتلاف أو جناية أو غيرها، لكن هذا شك لا يرفع يقين الأصل، فإن أثبت ذلك بالبينة زال اليقين لكن بيقين مثله لا يشك واحتمال وإذا قامت البينة على الشغل، واختلف في مقدار ما شغلت به الذمة من دين أو قيمة متلف، أو غير ذلك،

(1) الغزالي أبو حامد: المستصفى 406/ 2، 407. ـ ابن السبكي جمع الجوامع في شرح الجلال المحلّي حاشية العطار 311/ 2 - العطار أبو السعادات حسن بن محمد (ت: 125 هـ) نشر دار الكتب العلمية بيروت - ابن السبكي تاج الدين عبد الوهاب بن علي (ت: 771 هـ) الإبهاج شرح المنهاج، 168/ 3. تعليق جماعة من العلماء، نشر دار الكتب العلمية بيروت. ابن النجار، محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي (ت: 972 هـ) شرح الكوكب المنير، تحقيق نزيه حماد ومحمد الزحيلي، منشورات مركز البحث العلمي بجامعة أم لقرى،

مكة 404/ 4.

(2) أبو يعلى العدة، ص 1263، 1264. نقله يعقوب الباحسين في قاعدة اليقين لا يزول

بالشك، ص 102.