القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

117

فالقول قول من عليه الدين الضمان بيمينه؛ لأنه ينكر الزيادة، فهو متمسك بأصل براءة الذمة مما زاد إلا إذا كان هناك ظاهر يعارضه (1).

2 - الأمين يصدق ببراءة ذمته:

لو ادعى الأمين أنه أعاد الوديعة لصاحبها، أو أنها تلفت في يده بلا تعد منه أو تقصير، يقبل ادعاؤه بيمين، مع أنه كان يجب بمقتضى قاعدة الاستصحاب أن يعد الأمين مكلفاً بإعادة الأمانة ما لم يثبت إعادتها؛ لأن الحال الماضي هو وجود الأمانة عند المودع، ولكن السبب في تصديقه بلا يمينه أن الأمين هنا يدعي براءة الذمة من الضمان، وأما المودع فهو يدعي شغل ذمة الأمين وذلك خلاف الأصل؛ لأن الأصل براءة الذمة، أما إذا جحد الأمين تسببه في إتلاف الأمانة، وقدم المدعي البينة على إهماله فلا يصدق الأمين إلا ببينة أو يمين

تثبت عليه الدعوى).

- قال ابن بركة في هذا المعنى: وإذا دفع رجل إلى رجل ماله، وجعله أميناً عليه فالقول قوله في ادعائه أنه تلف مع يمينه (3). وخالف الثميني ابن بركة وغيره من الإباضية في اشتراط اليمين على الأمين عند ادعائه حدوث التلف دون تعد منه، بل يصدق بدونها. يقول في هذا الصدد: «ويصدق مستودع ومستعير، ومضارب لا بيمين في تلف ما بأيديهم إن كانوا أمناء وكذا وارثهم إن ادعى تلفه بيد مُؤَرثه لا في يده إن جحد كمستودع ما بيده فبين عليه ثم ادعى تلفه لم يصدق إلا ببيان أو يمين» (4).

(1) الباحسين يعقوب: قاعدة اليقين لا يزول بالشك، نقلا عن إمام الحرمين الجويني، الغياثي، ص 504. ـ الفتوحي شرح الكوكب المنير، 405/ 4. - الأتاسي محمد خالد: شرح مجلة

العدلية، ص

26. - الفاداني: الفوائد الجنية، 199/ 1، 200. (2) الثميني عبد العزيز: كتاب النيل وشفاء العليل، تحقيق عبد الرحمن بكلي 822/ 3.

(3) ابن بركة: الجامع، 432/ 2.

(4) الثميني: كتاب النيل، 822/ 3.