الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
119
الرجال من قبل التزويج فله أن يقيم عليها إذا تبين له أنها تزوجت قبل ذلك، وإن لم يتبيّن له أنها تزوجت قبل ذلك بالغلبة على نفسها بالزني، فلا يقيم عليها، وقد قيل: إنها حرمت عليه، وإن اعتلت بعلّة أخرى غير الرجال مثل: الغسل أو القروح، فله أن يقيم عليها).
ج - ما يتعلق بطرق الإثبات:
لو بحثنا في أحكام القضاء الإسلامي نجد الأصل المشهور «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر (2) هو الأساس المعتمد في طرق الإثبات، وإنما كانت البينة على المدعي؛ لأن الأصل المتيقن هو العدم أو براءة الذمة، فلا يزول هذا اليقين إلا بيقين مثله، وهو البينة هنا، وإذا لم تقم البينة، اكتفى بيمين؛ لأن الأصل يشهد له، وقد تأيد هذا بعد مجيء الشرع بقوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (3). ويلحق بذلك القرائن الصالحة لرفع يقين البراءة، وشغل الذمة بما تدل عليه من الحقوق. وقد أشار الراشدي في «جواهره إلى الوسائل التي يمكن اعتمادها في الإثبات، لرفع يقين البراءة وشغل الذمة، فيقول: «وهناك فروع يقبل في بعضها شهادة رجل وامرأتين،
((
(1) الجناوني أبو زكرياء يحيى بن الخير كتاب النكاح، ص 173 - 174. (2) الثميني: كتاب النيل. (3) قال النووي في أربعينه: حديث حسن رواه البيهقي، وغيره، وقد ورد بصيغ مختلفة، وقد رواه ابن ماجه عن ابن عباس بلفظ «لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى أُناس دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على من المدعي واليمين على المدعى عليه، وهو عند الشيخين أيضاً، والراجح أنه مرفوع لشهادة البخاري ومسلم وغيرهما خلافاً لمن ادعى الوقف، أو قال: إن لفظ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه مدرج في الحديث. ينظر: ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي (ت: 852 هـ) تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، دار المعرفة بيروت، 1384 هـ / 1964 م، تعليق عبد الله هاشم مدني، 208/ 4. وينظر: العجلوني: إسماعيل بن محمد الجراحي (ت: 1162 هـ) كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تعليق أحمد القلاش - نشر مؤسسة الرسالة، ط 3، 1402 هـ 1983 م، 342/ 1 - 343.