الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠120
القواعد الفقهية عند الإباضية
وذلك في الأموال، وفي بعضها شهادة رجلين وهي الحدود، خلا الزنى؛ فأربعة ممن ترضون من الشهداء. وقد تقوم هناك قرائن تُقوّي جانب المدعي فتكفي في الرضاع، امرأة، ويحكم بالنكول (1) إلى غير ذلك» (2).
ويضيف الراشدي مفصلاً ما أجمله فيقول: «والمقصود أن الحاكم يحكم بالحجة التي ترجح الحق ما لم يعارضها مثلها، ولذا حكموا بالأمارة في البغي، وأجازوا بها سفك الدماء، ومشاطرة عمر الله عماله أموالهم، المرأة بالحبل من غير زوج (3)، وجلدهم على الخمر بالرائحة (4). وقول عثمان له «ما تقيّأها ـ أي: الخمر ـ إلا بعد أن شربها»)، حكم بالقرائن والأمارات المعارضة للأصل براءة الذمة» (6).
ورجم
(1) النكول هو الامتناع وترك الإقدام على الأمر، ومنه قولهم: نكل عن اليمين أي: امتنع عن الإقدام عليها. ينظر: الفيومي: المصباح المنير، ص 321، بتصرف.
(2) الراشدي سفيان جواهر القواعد: 81 - 84.
(3) رواه البخاري، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى في الزنى رقم (6830)، ومسلم، كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزنى رقم (15)، عن ابن عباس.
(4) ذكره البخاري، كتاب فضائل القرآن باب القراءة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رقم (500) عن علقمة قال: (كنا بحمص، فقرأ ابن مسعود سورة يوسف فقال رجل: ما هكذا أنزلت قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أحسنت»، ووجد منه ريح الخمر فقال: أتجمع أن تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر؟ فضربه الحد. (5) المقولة لعمر بن الخطاب، ذكره ابن شيبة في تاريخ المدينة، إقامة عمر به الحدود على القريب والبعيد، رقم 1337 عن عمر بن الخطاب الله بلفظ «عن الشعبي، وغيره: أن الجارود ضرب قدامة بن مظعون الجمحي بالبحرين في الخمر الحد، وهو أميرهم، فبلغ ذلك عمر له فأرسل إليهم، فقاموا، فقال للجارود هيه اجترأت على صهري وخال ولدي؟ فقال الجارود: لا أجترئ على قرشي بعدك، فقال عمر له: لأوجعن ختنك ـ يعني: أبا هريرة ـ، فقال الجارود: أيشرب ختنك ويضرب ختني؟ فقال عمر: ما ذاك بالعدل، ثم قال هات بينتك، فجاء بأبي هريرة له فشهد، وجاء بعلقمة الخصي فشهد أنه رآه قاءها، فقال عمر ه: «ما قاءها حتى شربها»، فأخر عمر رضي قدامة بعض التأخير لوجع كان به ثم دعاه فضربه الحد، وقال: والله لا أكلمك أبداً، فرأى رؤيا فأتاه فكلمه، وقال: «ما حابيت مذوليتُ رجلاً غيره، فما بورك لي فيه».
(6) الراشدي: المرجع السابق، ص 80 - 81.