الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
121
نقل الثميني في «النيل عن أحمد بن سعيد الشماخي في بيان الفرق بين الشهادة والرواية، وبيَّن أن الشهادة تختص بمُعيّن، والرواية غير مختصة، بل هي عامة وإن اشتركتا كونها خبرين، ومثل للرواية بأمور من ذلك: الإخبار عن نجاسة الشيء وطهارته، والأذان، ورؤية هلال رمضان، وكذا ولاية المجهول أو براءته، وتزكية الأشخاص، وما أشبهها، وعللها بأنها إخبار عن السبب الموجب للحكم، وهذه أمور لا يشترط فيها العدد، وإن أشبهت الشهادة لكونها في الأمور الجزئية، ثم ضرب مثالاً لأمر يثبت بالشهادة ولا يثبت بالرواية، وهو رؤية هلال شوال للخروج من واجب الصوم، وعلل ذلك بأنها براءة الذمة. وعلق الشارح أمحمد أطفيش على كلام الثميني بعد ما ذكر قول أحمد بن سعيد الشماخي في بيان الفرق بين الشهادة والرواية: أن الشهادة تختص بمعين، والرواية غير مختصة بل عامة وإن اشتركتا في كونهما خبرين لغوين ومعنى الرواية النقل إلى الغير ولو يفعل الناقل، كأن يغسل ويقول غسلت ومن الرواية الإخبار عن نجاسة الشيء وطهارته، ووقت الأذان، أو وقوع الأذان، ورؤية هلال رمضان أو ذي الحجة أو غيرهما، وما لا يرجع إلى النزاع بالذات، وليس ببراءة الذمة بالذات؛ لأنها إخبار عن السبب الموجب للحكم، وهذا على العموم، فإن ذلك المذكور من نجاسة هذا الثوب وطهارته، والأذان وهلال، رمضان يعمل به كل من سمع به، ويجري عليه ما يجري من الأحكام المختلفة، فكل من صلى بذلك الثوب مثلا صدق عليه أنه صلى بطاهر، وكذا ولاية المجهول أو براءته … وكذا ما أشبهها، أي التزكية مما لا يشترط فيه العدد، وإن أشبهت هذه الروايات الشهادة؛ لكونها في الأمور الجزئية المُعيَّنة كل على حدة؛ لأن المراد طهارة هذا الثوب مثلاً، ورمضان هذه السنة، أو أذان ظهر هذا اليوم مثلاً، وأصل الرواية أن تكون في العموم مثل قوله: يطهر النجس بالماء، وصوموا لرؤيته،