القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

122

القواعد الفقهية عند الإباضية

وأكملوا العدة ثلاثين يوما، والأذان لدلوك الشمس، وأما رؤية هلال شوال فمن الشهادة؛ لأن مقتضاها براءة الذمة من الصوم، ولولا الشرع لم يجز الإفطار بالعدلين أيضاً، بل بالإكمال أو التواتر أو مشاهدة الهلال؛ لأن الشهادة لا تفيد اليقين، والقاعدة أنّ ما ثبت باليقين لا يزول إلا باليقين»، ولكن الشرع جعلها تفيد العمل» (1).

مجمل القول:

وهكذا استطاع الثميني والقطب أطفيش أن يميّزا بين الرواية والشهادة، فالأولى عامة لا يشترط فيها العدد، أما الثانية خاصة يشترط فيها ذلك، وكُلّاً منهما يعتبران خبرين في اللغة، يمكن الاعتماد عليهما في إزالة حكم شرعي ثبت بيقين، أو براءة الذمة، إلا أن شهادة عدلين لا تصل مرتبة التواتر في تغيير حكم ثبت بيقين، ولكن الشارع جوّز ذلك، واعتمده العلماء في كثير من الأمور الجزئية لإثبات حكم أو نفيه، كما في رؤية شهر شوال، فإن الخبر الذي يثبت ذلك يكون من عدلين أو بالتواتر، أو بإكمال عدة شعبان، حتى يقبل بإزالة الصوم وإثبات حكم الإفطار، وهذا كله اعتماداً على قاعدتين مشهورتين، أحدها: «أن الأصل براءة الذمة وثانيها: أن اليقين لا يزول إلا بيقين مثله».

د ـ ما يتعلق بالأحكام الجنائية

تفرعت أصول كثيرة على هذا الأصل منها:

1 - الأصل براءة المتهم

(2)

(1) أطفيش أمحمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل لعبد العزيز الثميني، 239/ 13 - 240. (2) جعفر جواد الفضل: بحث الأصل براءة المتهم في الشريعة الإسلامية، من مجموعة بحوث الندوة العلمية الأولى للمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب في الرياض 1402 هـ / 1982 م، بعنوان المتهم وحقوقه في الشريعة الإسلامية ينظر أيضاً: سليم العوا: بحث الأصل براءة المتهم، في المصدر نفسه، ص

243