القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

124

القواعد الفقهية عند الإباضية

الإباضية أن القول قول المرأة أنه وطئها، ولها جميع الصداق، وعليها العدة، وإن اتفقا على أنه لم يكن بينها وطء، فلها نصف الصداق وعليها العدة، ولا يصدقان في حق الله عليهما، فهو ما تعبدها به من العدة). وقد أكد الجناوني هذا الحكم وعلله بقوله: «لأنه قيل تؤمن في الذي لها ولا تؤمن في الذي عليها، وإن لم يطأها فلا عدة بينها وبين الله، وتلزمها في الحكم، ولا يلزمه في الولد إن لم يمس فيما بينه وبين الله، ويلزمه في الحكم».

وقد حكى ابن بركة إجماع الإباضية على هذا الحكم في معرض حديثه عن وجوب العدة أو الخلوة، فقال: ويدل على صحة هذه المقالة ما أجمع عليه من أن المرأة إذا خلا بها زوجها ثم فارقها، فاتفقا على أنه لم يطأها، أنهما مُصدَّقان في ذلك، ولها نصف الصداق، وهو قول ابن مسعود، ولا يُصدقان في العدة التي أوجبها الدخول؛ لأن العدة عندهم حق الله وعل، وخالف ابن بركة رأي جمهور الإباضية، واعترض عليهم بأن ادعاءهما عدم الوطء بعد الدخول لا يقبل في الحكم؛ لأن الظاهر يؤكد ذلك، فالدخول والخلوة من الأسباب المبيحة للوطء ومقدماته. وبناء عليه، يلزمها العدة، ويجب عليه الصداق؛ لأننا متعبدون بالحكم الظاهر وغير مسؤولين عن حكم الباطن، ولو كان ما صرح به الزوجان هو الحق والصواب. يقول ابن بركة في هذا المعنى والذي عندي أنه لا يقبل منها في الحكم، فأما ما بينهما وبين الله، فإذا كانت صادقة في خبرها لم تلزمها عدة؛ لأن الله تعالى لم يوجب العدة إلا على المواطأة بعد الطلاق (3). وخالف الحنفية رأي الإباضية وقالوا: لو اتفقنا على أنه لم يكن وطئها وقد خلا بها، أن عليه جميع

(1) ابن بركة الجامع، 1922. (2) الجناوني: كتاب النكاح، ص 169. (3) ابن بركة: الجامع، 192/ 2، 193.