الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
125
الصداق ولا عدة عليها؛ لأنهم يوجبون الصداق بتسليمها نفسها، وبخلوة الزوج بها في مكان يمكنه أن يصير إلى حقه منها (1).
ويقرر ابن بركة في هذه الحالة أن القول قول المرأة في الوطء ـ وهو رأي الإباضية كما أشرنا -، فإذا اعترفت المرأة بالوطء بعد الدخول، أو صدقت زوجها في عدم الوطء فالحكم واحد، بينما نجد الإباضية خالفوا هذا الأصل وغلبوا قول المرأة في هذه الحالة، فإذا أقرت بالوطء أو أنكرته وصدقت قول زوجها، فالمعتمد هو قولها وليس قول الزوج. وبينما نجد الحنفية ـ حسب ما ألمح إليه ابن بركة ـ يوافقون الإباضية فيما ذهبوا من تصديق المرأة في الوطء إلا أنهم يختلفون معهم في وجوب العدة عليها، وعليه فلو اتفق الزوجان بإنكار الوطء، فإنه يجب على الزوج نصف الصداق، وتسقط العدة على المرأة.
واستدرك ابن بركة عليهم بأن هذا الحكم خلافاً للأصل المعتمد عندهم ـوهو براءة الذمة» ـ، بمعنى أن الأصل قول الزوج بعدم الوطء؛ لأن الأصل عدم وقوع الوطء من الزوج، فيقول بما نصه والحجة توجب على أصحابنا (الإباضية) بما أصلوه لأنفسهم أن يكون القول قول الرجل في الوطء … ؛ لأن الأصل أنه غير واطئ ألا ترى أنه بالوطء يكون محصناً يلزمه الرجم؟ وبالتزويج والدخول لا يكون محصناً حتى يعترف بالوطء أو يولد له ولد على فراشه وهذا شرطهم في الإحصان … ويدل على ذلك قولهم: أنها لو اعترفت له بقوله وصدقته أنه لم يكن وطئ وقد دخل بها، أن القول في ذلك قوله، ولما كان الدخول ليس هو الموجب للصداق حتى يكون يجامعه الوطء، دلّ على أن القول قول الزوج).
(1) ابن بركة: المصدر نفسه ينظر: الكاساني علاء الدين أبي بكر بن مسعود الحنفي (ت: 587 هـ)، تحقيق محمد طعمة خير حلبي، ط 1، دار المعرفة، بيروت، 1420 هـ / 2000 م، 457/ 2،
(2) المصدر نفسه، 193/ 2.