الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦126
القواعد الفقهية عند الإباضية
الرأي المختار:
ولعل ما ذهب إليه ابن بركة هو الرأي الأعدل والأقرب للصواب؛ إعمالاً لقاعدة براءة للذمة»، وهذا الأصل يعمل به إذا كان لا يتعارض مع حكم الظاهر، ولكن من جهة أخرى نلحظ في هذه المسألة تعارضاً بين حكم الأصل وهو براءة الذمة من الوطء - وحكم الظاهر - وهو شغل الذمة بالوطء ـ والقرائن كلها تؤكد حكم الظاهر، وهي الدخول وتمكين المرأة نفسها للزوج بالخلوة معه دون مانع، فلذلك يترجح معنا حكم الظاهر؛ لأنه سبب قوي اعتبره الشارع مناطاً مناسباً لثبوت حكم جديد، والله أعلم.
2 - النكول عن اليمين:
ومن مستثنيات قاعدة: براءة الذمة ما ذكره بعض الإباضية أنه لو توجهت اليمين على المدعى عليه فنكل فلا يقضى بمجرد نكوله، ولا يثبت للمدعي حقاً بمجرد نكول المدعى عليه؛ لأن الأصل براءة الذمة بل تُعرض على المدعي، ولكن جمهور الإباضية لم يعملوا بهذا الأصل في هذه المسألة، قول بعض الحنفية أيضاً، وأثبتوا الحق للمدعي بسبب نكول المدعى عليه، ولا تعرض اليمين على المدعي إلا إذا طلبها المدعى عليه وهذا باتفاق، ووافقهم على ذلك المالكية.
إلى أن
من
سلطة الحاكم
أن.
وهو
نقل ابن بركة هذه المسألة في «جامعه»، وذكر خلاف العلماء فيها، وأومأ يجبر المدعى عليه حتى يحلف أو يعترف وإلا عوقب بالحبس؛ لأن طاعة الحاكم واجبة، وهذا نص عبارته: «اختلف أصحابنا فيمن نكل عن اليمين عند الحاكم، فقال أكثرهم: إذا نكل عن اليمين لزمه الحق، وبهذا يقول أبي حنيفة أيضاً، وقال بعضهم وهو الشاذ فيهم، أن الحاكم يأخذه حتى يحلف أو يعترف، وهذا الذي يوجبه النظر؛ لأن طاعة الحاكم واجبة عليه، فإذا امتنع من طاعة الحاكم لزمه الحبس وهو عاص في فعله،