القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

129

الإباضية تحت عنوان: «الأصل في الصفات العارضة العدم»، «والأصل

العدم»، وليس العدم مطلقاً وإنما هو في الصفات العارضة (1).

من

ولكن الفقهاء كثيراً ما يعبرون في تعليلاتهم بلفظ (الأمور) بدلاً (الصفات)، وهذا هو المراد بالقاعدة، فإن القاعدة لا يقتصر شمولها على الصفات كالجنون والمرض مثلاً، بل تشمل الأمور المستقلة مثل: العقود والإتلافات، كما يتضح من الأمثلة الآتية، لذا فإن التعبير المختار لهذه القاعدة أن يقال: «الأصل في الأمور العارضة العدم».

ثانياً: معنى القاعدة:

العارضة مؤنث العارض اسم فاعل جمعه عوارض، والعارض من الأشياء، الطارئ خلاف الأصلي (3).

والمراد بالأمور العارضة ما كان عدمه هو الحالة الأصلية أو الغالبة، فيكون العدم هو المتيقن؛ لأنه الحالة الطبيعية، ويكون تغيره إلى الوجود عارضاً مشكوكاً فيه، «فلو ادعى شخص على آخر أنه عقد معه عقداً أو أتلف له مالاً أو ارتكب جريمة، وأنكر الآخر، فالقول للمنكر حتى يثبت هذه الفعال؛ لأنها أمور، عارضة، وأن الحالة الأصلية المتيقنة قبلاً

المدعي هي عدمها» (4).

(1) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص ه. ـ ابن نجيم الأشباه والنظائر، ص 62. ـ الخادمي: قواعد الخادمي، ص 312. - مجلة الأحكام العدلية مادة (9) الأتاسي: شرح المجلة العدلية،

ص 27. - البورنو: الوجيز، ص 184.

(2) الزرقا المدخل، فقرة 577، 970/ 2.

(3) الفيومي: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير مادة (عرض).

(4) الزرقا مصطفى أحمد المدخل الفقهي العام، فقرة 577، 969/ 2. - السدلان صالح: القواعد

الفقهية الكبرى، ص 141.