الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠130
القواعد الفقهية عند الإباضية
والعدم بفتح العين والدال ضد الوجود (1)، والأشياء لها صفات، وهذه
الصفات نوعان:
النوع الأول: صفات أصلية، وهي ما كان الأصل وجودها في الموصوف ابتداء مثل: كون المبيع صحيحاً سليماً من العيوب، وكؤن رأس مال المضاربة خالياً من الربح أو الخسارة. النوع الثاني: صفات عارضة، وهي صفات الأصل عدم وجودها في الموصوف، ولم يتصف بها ابتداء، كالعيب في المبيع؛ لأن الأصل سلامته والربح أو الخسارة في المضاربة، والصحة في العقود بعد انعقادها، وبكارة الجارية، فعلى هذا فالذي يدعي الصفات الأصلية فالقول قوله، وأما الذي يدعي العدم فيجب عليه الإثبات فلو اشترى شخص من آخر فرساً أو سيارة وتسلمه، ثم ادعى أن فيه عيباً قديماً، وادعى البائع سلامته من العيوب، فالقول للبائع مع اليمين والذي يدّعي الصفة العارضة مدّع خلاف الأصل، ومن ادعى خلاف الأصل فعليه البينة (2).
ولو اختلف العاقدان في سلامة المبيع من العيوب وعدم سلامته، أو في صحة البيع مثلاً وفساده، فالقول لمن يتمسك بسلامة المبيع وصحة العقد؛ لأنه يشهد له الأصل، بخلاف ما لو اختلف المتعاقدان في صحة البيع وبطلانه فإن القول قول من يتمسك بالبطلان؛ لأن الباطل غير منعقد فهو ينكر وجود العقد والأصل عدمه (3).
(1) الفيومي: المرجع السابق، مادة (عدم). (2) سليم رستم باز: شرح مجلة الأحكام العدلية، ص 23، ط دار إحياء التراث العربي لبنان،
الطبعة الثالثة (د. ت). (3) أحمد محمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية، ص 117 - 118، تعليق وتصحيح ابنه مصطفى أحمد الزرقا ط 2 دار القلم دمشق، 1414 هـ / 1993 م.