القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

132

القواعد الفقهية عند الإباضية

كان هو مشترط الخيار ومنهم من يقول: إنما ينظر في هذا إلى تمام المدة وكذلك أيضاً انتفاع المشتري بذلك يدل على رضاه به، ويلزمه به البيع مثل الخدمة والسكنى واللباس وأكل الغلة، والمسيس في النكاح إن كان الشيء أمة، ومنهم من يقول: لا يلزمه البيع بالانتفاع به، فإن رده رد كراء ما استنفع» (1).

2 ـ في المضاربة:

إذا اختلف شريكا المضاربة في حصول الربح وعدمه، فقال رب المال: ربحت ألفاً وقال المضارب ما حصل ربح، فالقول للمضارب مع يمينه لتمسكه بالأصل وهو عدم الصفة العارضة وهي الربح، والبينة على ربّ المال لإثبات الربح؛ لأنه يدعى خلاف الأصل فيحتاج للإثبات (3).

ويوضح ابن بركة كيفية حل هذه المسألة بين الطرفين فيقول: «إذا اختلف المضارب ورب المال في الربح كان للمضارب مثل ما يأخذ مثله في مثل تلك التجارة في ذلك البلد والموضع الذي يتجر فيه، قال بعض أصحابنا (الإباضية): له أجر مثله بقدر عنائه في ذلك المال وذلك البلد، فإن اختلفا في الربح وكان بينهما شرط واتفقا عليه واختلفا في مقداره، وقال بعض أصحابنا - وأظنه محمد بن محبوب: إن على رب المال اليمين بما يدعيه المضارب من الزيادة على ما يقر له به، وعلى المضارب البينة بالزيادة والشرط الذي ادعاه، وقال موسى بن علي: إذا اختلفا في المقدار وكل بينهما شرط اختلفا فيه، فإني أردهما إلى أجرة مثله بعد أن يتحالفا».

وذهب ابن بركة إلى أنّ المضاربة تفسد بالشرط إذا كان غير معلوماً،

(1) الشماخي: الإيضاح، 177/ 6 - 178.

(2) الراشدي: المرجع نفسه.