القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

133

وقال: «والنظر يوجب عندي في ذلك؛ لأن ما شرطه المضارب لا يكون إلا في الزرع والربح، ولا يعلم أنه يربح ولا يخسر؛ لأن الأخذ من الأصل

الضمان» (1). يوجب

ـ في الإجارة:

لو أجر رجل صانعاً ليصنع له شيئاً معيناً ودفع إليه ذلك الشيء، كالخشب للنجار، والقماش للخياط، والإسمنت للبناء، والذهب للصائغ، ثم أحدث الصانع عيباً فيما دفع إليه، فالقول لصاحب السلعة مع يمينه، وعلى الصانع إثبات عكس ذلك بالبينة، وإلا يضمن ذلك ويغرمه وقد اتفق الفقهاء على تضمين الصناع عند التعدي.

يقول ابن بركة في هذا المعنى: وإذا اختلف صاحب السلعة والعامل فيها كان القول قول صاحب السلعة، مثل ذلك: أن يدفع رجل إلى خياط ثوباً ليقطعه قميصاً أو قباء أو سراويل، أو يدفع إلى صباغ ثوباً ثم يختلفان، فالقول قول صاحب السلعة؛ لأنه لا خلاف بين العلماء من أهل الوفاق وأهل الخلاف أن من أحدث حدثاً فى مال لا يملكه أنه مأخوذ بحدثه وأن الدعوى لا تنفعه، والخياط مقر لربه، وأنه أحدث فيه حدثاً، وادعى إذنه وإجازته عليه، فإن أقام بينته على دعواه وإلا حلف صاحبه وضمنه ما أحدث في ثوبه). ولا تقبل دعوى من يرى أنه لا ضمان على الصانع؛ لأن الأصل براءة الذمة»؛ ولكن إذا ثبت أن ما أحدثه في السلعة كان بسببه فلا بد من تضمينه؛ لأن «الأصل في الصفات العارضة «العدم أي وجود هذه العيوب قبل اشتغاله به، وإنما حدثت

بعد مباشرة العمل فيه.

(1) ابن بركة: الجامع، 2/ 370 - 371. (2) ابن بركة: الجامع، 394/ 2 - 395.