الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤134
القواعد الفقهية عند الإباضية
في باب الرهن والدين:
إذا رهن رجل رهنا فوجد المرتهن به عيباً كان له رده على صاحبه، وعلى الراهن تسليم البدل منه ويكون وفاء لحقه؛ لأن الأصل سلامة العين المرهونة من العيوب وما ظهر من العيب صفة عارضة، ولذلك فالقول قول المرتهن ويجب على الراهن تقديم بديل عنها.
إذا اختلف الراهن والمرتهن في قيمة الدين والرهن فلمن يكون الحق؟ بحث ابن بركة هذه المسألة، ونقل فيها اختلاف الفقهاء، ومما جاء في نصه: واختلف الناس في الراهن والمرتهن إذا اختلفا في الحق والرهن، فقال أهل المدينة (المالكية) القول قول المرتهن فيما في يده، وفي الحق إلى قيمة الرهن. وقال أهل العراق (الحنفية) القول في الرهن قول المرتهن، وفي الحق قول الراهن، وإلى هذا يذهب أصحابنا الإباضية) والنظر يوجبه؛ لأنه مدع ومدعى عليه وحجة أهل المدينة أن الله تعالى جعل الرهن بدلاً من البينة (الشهود)، وقال: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ (البقرة: 282). فلما كانت البينة يحكم بقولها كان الرهن يحكم بقيمته، إذا كان بدلاً منها ولم يكن الذي عليه الحق أميناً» (1).
في
وقد فصل الشماخي ما أجمله ابن بركة، ومثل للمسألة بأمثلة توضح وجهة نظر كل فريق، فقال: «وتفصيل ما ذكرنا القول في الرهن قول المرتهن، أعني تلفه وفي صفته بعد التلف، ثم يحلف على تلك الصفة فيقومها الأمناء، وكذلك قوله في ثمن الرهن إذا باعه بأكثر إن ادعى عليه الراهن أنه باعه بأكثر مما ذكر. وكذلك أيضاً القول قول المرتهن في الرهن إن اختلف مع الراهن في كم رهن فيه إن قال الراهن رهنته عندك في عشرين، وقال المرتهن: لا بل في عشرة، فالقول قوله وعلى الراهن، وكذلك القول قول المرتهن في جميع
(1) ابن بركة المصدر نفسه، 265/ 2.