الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦136
القواعد الفقهية عند الإباضية
وأما إن اختلفا في الأجل، مثل: إن قال الراهن: الدين إلى أجل والرهن إلى أجل وقال المرتهن الدين قد حَلَّ وبيع الرهن مثله، فعلى الراهن البينة أن الدين والرهن إلى أجل ويجزيه الخبر في ذلك دون الشهادة، وكذلك أيضاً إن تصادقا على الأجل واختلفا في مقداره، فالقول قول المرتهن، وعلى الراهن البينة فيما يدعيه من كثرة الأجل ويجزيه الخبر في ذلك، وأما إن تصادقا على الأجل وفي مقداره، فقال المرتهن: قد حَلَّ الأجل، وقال الراهن: لم يبلغ أجله، فالقول قول الراهن، وعلى المرتهن البينة، ويجزيه الخبر في ذلك). ومما يلاحظ على ما ذكره الشماخي أنه إذا كانت الدعوى تتعلق بالرهن فإنه يجعل القول للمرتهن ويشترط معه اليمين وهذا الأمر لم يصرح به ابن بركة ولا أدري هل أغفل ذلك أم تعمده؟ بخلاف الراهن فإنهما لم يشترطا عليه اليمين إذا كان الأمر يتعلق بالدين، وكان القول قول الراهن. ولذلك فلا يكون القول قول المرتهن (الدائن) إذا تعلق الأمر بالدين؛ لأن الله طلب منه أن يملي قيمة الدين على المدين، ويكتبها بنفسه حتى تكون حجة عليه عند الاختلاف، فلا يملك القدرة على التغيير ما دام قد أقر على نفسه
بتلك القيمة.
مجمل القول:
بعد النظر في الأقوال المتقدمة يظهر أن ما ذهب إليه الإباضية والحنفية يتماشى مع القاعدة المقررة الأصل في الأمور العارضة العدم»، وعليه، ففي الرهن يكون القول قول المرتهن مع يمينه وهو الدائن؛ لأنه بمثابة أمين على الرهن لا يزيد فيه ولا ينقص منه، فهو باق على أصله، وكل زيادة يدعيها الراهن فهى عارضة فيلزم عليه إثبات ذلك بالبينة أما ما يتعلق بالدين المعبر عنه بالحق، فالقول فيه للمدين وهو (الراهن) مع يمينه، وهو أمانة في يده
(1) الشماخي المصدر نفسه، 307/ 7 - 308.