الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
137
لا يملك حق الانتقاص منه أو الزيادة فيه، وكل زيادة أو نقص يدعيها المرتهن
أو الدائن على أصل الدين فهي مردودة؛ لأنها أمر عارض على الدين. أما أصحاب القول الآخر فقد اعتمدوا في رأيهم على القياس، وقاسوا الرهن بالبينة، فكما أنه يحتكم إلى البيئة عند حدوث الخلاف بين الدائن والمدين، فكذلك الرهن قد جعله الله بدلاً من البينة يحتكم إلى قيمته عند الاختلاف، ولكن بعد التأمل في هذا القول وحجته نجده قد اعتمد على القياس مع الفارق، فليس من الضروري أن يكون قيمة الرهن تساوي قيمة الدين، فقد تزيد عليه أو تنقص عنه؛ لأن القصد من الرهن لما جعله الله في يد المرتهن توثقة لدينه وحقه فقط، فإن عجز المدين عن الوفاء بالدين فللدائن حق استيفائه من الرهن بقيمة الدين، ويعود بالباقي إلى صاحبه إن كان يزيد عليه، وإن كان ناقصاً يطالبه بالفارق.
ونخلص من هذا أن ما ذهب إليه الإباضية والحنفية هو رأي وجيه وتطمئن إليه النفس، ويمكن ترجيحه؛ لأنه يستند إلى الأصول والقواعد المقررة في
الفقه الإسلامي.
ه - في حكم عيوب النكاح
لو وقع عقد الزواج وتمَّ الدخول، وأراد أحد الزوجين فسخ العقد بدعوى اكتشاف العيب، وادعى الآخر أنه قد أعلمه بذلك قبل العقد، فالقول قوله، ويلزم كل منهما إثبات عكس ذلك بالبينة، وحتى تتضح هذه المسألة أكثر نورد عبارة الجناوني كما جاءت في كتابه «النكاح فيقول: «وإن أراد ردّها بالعيب فادعت المرأة أنها قد أعلمته به قبل التزويج، فعليها البينة مثل خبر فإن لم تكن لها بينة فعليه اليمين، وكذلك إذا ادعت أنه قد علم بالعيب بعد النكاح ورضي به فعليها البينة فإن لم تكن لها بينة فعليه اليمين على الإقرار بالرضا، وكذلك إن كان العيب في الزوج فأرادت ردّه به، فادعى أنه قد أعلمها
الأمناء،