القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

ما تختلف باختلاف تاريخ حدوثها، فعند التنازع في تاريخ الحادث يحمل على الوقت الأقرب إلى الحال حتى يثبت الأبعد؛ لأنه الوقت الأقرب. وعليه فإذا وقع اختلاف في زمن حدوث شيء نسب إلى أقرب الأوقات إلى الحال، ولا يعدل عن هذه النسبة إلا بدليل؛ وذلك لأن الخصمين اتفقا على حدوث الشيء، وادعى أحدهما حدوثه في وقت، والآخر ادعى حدوثه في وقت آخر قبل ذلك الوقت، فقد اتفقا على أنه كان موجوداً في الوقت الأقرب، وانفرد أحدهما بدعوى أنه كان موجوداً قبل ذلك، والآخر ينكر دعواه، مما يورث شكاً في صحة كلامه، فيعمل بالوقت الأقرب؛ لأنه يقين ويترك الوقت الأبعد لأنه شك، وعليه فيكون القول للمنكر.

ومثاله: لو كان في مُلْك أحد مسيل لآخر يمر وسطه، ووقع بينهما اختلاف في الحدوث والقدم فادعى صاحب الدار حدوثه وطلب رفعه، وادعى صاحب المسيل قدمه، فإن القول لمدعي القدم والبينة لمدعي الحدوث، حتى إذا أقام كل منهما بينة رجحت بينة مدعي الحدوث وهو صاحب الدار؛ وذلك لأن بينته تثبت ولاية النقض فكانت أولى، أما مدعي القدم فهو منكر متمسك بالأصل).

خامساً: تطبيقات القاعدة:

نقل الإباضية في مصنفتهم الفقهية فروعاً كثيرة تخرجت على هذه القاعدة في أبواب العبادات كالطهارات والمعاملات: كالبيع وفسخه، والحجر والوكالة والأحوال الشخصية كالطلاق والميراث والهبة، والقضاء كالإقرار والدعاوى وغيرها، فمن ذلك:

(1) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 5