الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
143
فالذي ذهب إلى منعه من الميراث اتهمه بالتسبب في قتلها بهذا الجرح، وهذه شبهة تمنع من الميراث، والذي ورثه لم يتهمه بذلك، ما دام قد تزوجها بعد الجرح، ولا يكون ذلك إلا بعد الرضى إلا إذا تزوجها بالغضب، فهنا يكون متهماً. وكذلك إن جرحته ثم تزوجها بعد ذلك، فمات من ذلك الجرح، فقيل ترثه، وقيل لا ترثه (1).
6
ويلاحظ من القولين أنهما في كلا الحالتين يريان منعه من الميراث، استناداً إلى قاعدة: «الأصل إضافة الحادث إلى أقرب زمن»، فالموت كان بسبب الجرح، ولا يغير الزواج من الأمر شيئاً.
- في باب الدعاوى
أ ـ في دعوى التصرف بالمال في حالة العمى والمطالبة بالفسخ: كانت عمياء عند بيعها للرجل، وادعى هو أنها كانت مبصرة وقت البيع، وقد مضت مدة يمكن حدوث العمى فيها، فقيل: إنها لما أقرت بالبيع، فالأصل أنها باعت وهي مبصرة فعليها البيئة لإثبات العمى أثناء العقد؛ وذلك لأن العمى أمر حادث، وقد أمكن أن يحدث بعد البيع، فالأصل أن الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته.
وقد عرضت هذه المسألة على الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ففصل فيها القول بما يزيل كل شك ويجلي، الحق بناء على ذلك الأصل المقرر، ومما جاء في هذه المسألة «ما تقول شيخنا الخليلي في امرأة باعت مالاً لها على رجل، ثم غيرت من بيعها ذلك وادعت أنها باعته في حال هي عمياء فيه، وقال المشتري: إنه اشتراه في حال هي فيه بصيرة، وهي في حال مخاصمتها هذا المال عمياء، فعلى هذا من المدعي وعليه البينة؟ أعلى المشتري أنه
في
اشتراه وهي بصيرة؟ أم على المرأة أنها باعته وهي عمياء؟»
(1) الجناوني: كتاب النكاح، ص 134.