الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤144
القواعد الفقهية عند الإباضية
فأجاب: «يحسن في ذلك الاختلاف، والأشبه بالأصول أن البيع غير ثابت حتى يصح أنها غير عمياء، هذا إذا كان المبيع من نوع ما لا يثبت فيه بيع الأعمى إلا بوكيل؛ لأن إقرارها بالبيع وقع وهي عمياء، فكان حكمه إقراراً بما لا يثبت عليها لو قد فعلته في الحال، فالعدول إلى الحكم به ولو كانت بصيرة يحتاج إلى إقرار آخر أو بينة على الأصح، كمسألة الصبية المغيرة إذا ادعت هي الصِّبَى مع التزويج، وأنكر الزوج ذلك وهي في الحال بالغ، فلا يحكم بوقوع التزويج في الصَّبَى الذي تدعيه لنفسها مع التزويج إلا بالبينة فكذلك ما يدعيه الخصم على هذه من البصر المخالف لحالة الإقرار الكائن في هذا الوقت لا يصح فيما عندي إلا بالبينة، ولو كان الوجه الآخر غير خارج من الصواب لأنها أقرت ببيع وادعت فيه ما يبطله، أو يوجب لها فيه الغير بالجهالة، فيحكم عليها بإقرار البيع بظاهر الحكم على مجرد الإقرار وتلزم البيئة على ما تدعيه من العمى الموجب لنقض البيع الذي أقرت به، والأول أصح في الأحكام وأوضح في الحجج … » (1).
ب ـ في ادعاء العيب في البيع:
لو ظهر في البيع عيب بعد القبض، وادعى البائع حدوثه عند المشتري، وادعى المشتري حدوثه عند البائع، فالقول لِمُدّعي الوقوع في الزمن الأقرب، ويعتبر العيب هنا حادثاً عند المشتري؛ فليس له الحق في فسخ العيب حتى يثبت أن العيب قديم عند البائع، إلا أن يكون العيب مما لا يحدث مثله، بل هو من أصل الخِلقة كالخيف في الفرس، وهو أن تكون إحدى عينيه سوداء والأخرى زرقاء، فإن البائع يلزم به).
(1) الخليلي أبو محمد سعيد: التمهيد إلى قواعد الإيمان، 131/ 8 - 132. (2) الزرقا أحمد شرح القواعد، ص 128. - الزرقا مصطفى: المدخل، 579/ 2.