القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

145

ج - في دعوى الطلاق في المرض

إذا ادعت الزوجة أن زوجها طلقها أثناء مرض الموت - طلاق الفار - وطلبت الإرث، وادعى الورثة أنها طلقت في حال صحته، وأنه لا حق لها في الإرث، فالقول للزوجة؛ لأنّ الأمر الحادث المختلف على زمن وقوعه هنا هو الطلاق في المرض، فيجب أن يضاف إلى الزمن الأقرب، وهو مرض الموت الذي تدعيه الزوجة ما لم يُقيم الورثة البينة على أنّ طلاقها كان حال الصحة. سئل أبو سعيد الكدمي عن الرجل إذا طلق زوجته ثلاث تطليقات في المرض هل ترثه؟ قال معي أنها ترثه إذا مات وهي في العدة، قالوا: هذا وليس بينهم فيه اختلاف)، وذلك معاملة له بنقيض مقصوده، فلو أراد بهذا الطلاق إلحاق الضرر بها فإنه لا تتحقق إرادته.

وسئل أيضاً عن رجل طلق زوجته وهي مريضة، هل يكون بمنزلة من

طلقها وهو مريض؟

معي إذا كان المعنى في الميراث وهو يرثها إذا ماتت في العدة،

قال:

أنه

وإذا طلقها ثلاث لم يرثها عندي إذا ماتت في العدة.

قلت له: فإن طلقها ثلاثاً وهي صحيحة وهو صحيح، ثم ماتت هي أو

مات هو وهي في العدة، هل يتوارثان؟

قال: «معي

أنهما لا يتوارثان» (2).

ففي هذه الصورة لما انتفت التهمة فلم يكن قصده حرمانها من الميراث

فطلاقه لها يجعله يحرم من ميراثها، ولذلك يرثها في العدة فقط لا بعدها، أما الطلاق الثلاث فلا يرثها في حال مرضها، وكذلك لا يتوارثان في حال

في

الصحة؛ لانتفاء التهمة والله أعلم.

(1) الكدمي أبو سعيد محمد الكدمي: الجامع المفيد، 88/ 4.

(2) الكدمي: نفسه، 115/ 4.